الشيخ محمد اليعقوبي

22

فقه الخلاف

المتقدمة على الوجوب الشرطي واعتباره الاستقبال شرطاً للحلية وانتهى إلى نتيجة مفادها أن الدليل منحصر بالإجماع قال ( قدس سره ) : ( ( وإلا فإثباته من الأخبار مشكل ، لأن المتبادر من الأمر الوجوب الشرعي وهو غير مستلزم للحرمة مع ترك المأمور به ) ) « 1 » . يشير ( قدس سره ) إلى الأمر بالاستقبال في صحيحة محمد بن مسلم ، ( ( وكذلك نفي البأس في قوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي ( لا بأس إذا لم يتعمد ) يناسب التكليف النفسي بأن يجب الاستقبال حين الذبح في نفسه من دون أن يلزم من عدمه حرمة الذبيحة وصيرورته ميتة . وما ورد في صحيح محمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : ( كُلْ ، ولا بأس بذلك ما لم يتعمده ) مجمل من هذه الناحية ، لأن اسم الإشارة إذا كان راجعاً إلى الذبح لغير القبلة لا إلى الذبيحة كان ظاهراً في نفي البأس تكليفاً مع التعمد ، ومفهومه ثبوته كذلك مع التعمد ) ) « 2 » . وفيه : إننا لا نمنع من حمل الأمر على النفسي التكليفي لو خلّي وذاته خصوصاً إذا كان الإمام ( عليه السلام ) هو من يبتدئ بتوجيه الأمر ، لكننا نقول أن خصوصيات المورد تجعله ظاهراً في الوجوب الشرطي . وإن الأمر في مثل المقام يناسبه الإرشادية إلى الحكم الوضعي أي الشرطية بحسب فهم العرف وليس الوجوب التكليفي ، خصوصاً أن هذه الأوامر جاءت في سياق الجواب على سؤال عن الذبيحة - وسيأتي جملة منها في الفرع الأول - ، ومثل هذا السؤال ظاهر في حلية الذبيحة وجواز الأكل منها . هذا مع تضمن الروايات لفقرات صريحة في الدلالة على الحكم الوضعي كجواز الأكل في صحيحتي محمد بن مسلم . ومن هنا يُعلم النظر فيما أشكل به بعض الأعلام المعاصرين على أصل هذا

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 15 / 410 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 38 .