الشيخ محمد اليعقوبي
218
فقه الخلاف
وقد يكون لفقيه واحد عدة أقوال كالمحقق الحلي ( قدس سره ) الذي يظهر من عبارته في الشرائع اختصاص الوجوب بالمبانة من الميت ، وجزم في المختصر النافع بوجوب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي والميت ، وتوقف في المعتبر قال ( قدس سره ) بعد أن نقل رواية أيوب بن نوح الآتية بإذن الله تعالى التي استدل بها على الوجوب : ( ( والذي أراه التوقف في ذلك ، فإن الرواية مقطوعة ، والعمل بها قليل ، ودعوى الشيخ في الخلاف الإجماع لم يثبت ، فإذن الأصل عدم الوجوب ، وإن قلنا بالاستحباب كان تفصّياً من اطراح قول الشيخ والرواية ) ) « 1 » . وعلى أي حال فالكلام يكون في جهتين : الجهة الأولى : القطعة المبانة من الحي : واستدل على الوجوب بوجوه : 1 - الإجماع الذي نقله الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ، قال ( قدس سره ) : ( ( من مسَّ ميتاً بعد برده بالموت ، وقبل تطهيره بالغسل ، وجب عليه الغسل ، وكذلك إن مسّ قطعة من ميت ، أو قطعة قطعت من حيّ ، وكان فيها عظم ، وجب عليه الغسل . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ) ) « 2 » ( ( المؤيد بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور ) ) « 3 » . ونوقش الإجماع صغرىً وكبرىً ، أما صغروياً فلوجود المخالف كالسيد المرتضى والمحقق الذي صرّح بأن العامل به قليل مما يوهن الإجماع ، وأما كبروياً فلاحتمال أنه مدركي مستند إلى الرواية ولأنه إجماع منقول لا يُعرف منشأه فلا يكون معتبراً . 2 - رواية أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) المعتبر : 1 / 352 ونقله في المدارك : 2 / 280 . ( 2 ) الخلاف : 1 / 701 كتاب الجنائز ، المسألة ( 490 ) . ( 3 ) كتاب الطهارة من المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 441 .