الشيخ محمد اليعقوبي

216

فقه الخلاف

2 - إن سقوط وجوب الغسل بمس الميت بعد تغسيله مفروغٌ منه فكون وجوب الأول مغيّى بتحقق الثاني في بعض الروايات لا يضر ، لأن الغائية تامة فالرد على التقريب بوجود روايات لم تذكر الغاية لا ينفع لأن الغاية مسلمة عند الخصمين . 3 - العمومات التي تمسّك ( قدس سره ) بها لم يغفل عنها العلامة ( قدس سره ) لكنه قيدها بوجه أو بآخر مما ذكرناه ، ويشهد له كلام صاحب الحدائق ( قدس سره ) . أما الإطلاق في الروايات المذكورة فإنه غير تام لأن المولى ليس بصدد البيان من هذه الجهة وإنما هو بصدد أصل المقابلة مع غير الإنسان أي هو بصدد إخراج غير الإنسان وليس بصدد إدخال كل أفراد الإنسان . فرع يجب الغسل بمس الإنسان الميت ما دام العنوان صادقاً عليه ، فلا يضرّ كونه ناقصاً لبعض الأجزاء كما إذا فقد يداً أو رجلًا ، ولا يضر كذلك لو تناثر بعض لحمه أو كل لحمه بحيث بقي هيكلًا عظمياً ، وكذا لو بقي البدن فقط وقطع رأسه وأطرافه ، والدليل على الوجوب في الجميع صدق عنوان الميت فيجب الغسل بمسّه . مس القطعة المبانة من الإنسان لا خلاف في عدم وجوب الغسل بمس القطعة المبانة إذا كانت من اللحم فقط ولا عظم فيها . أما العظم المجرد فسيأتي الكلام فيه بإذن الله تعالى ، وإنما الكلام الآن في القطعة المشتملة على العظم وهي على نحوين ، إذ قد تكون القطعة مبانة من حيّ أو من ميت والأقوال في وجوب الغسل بمسهما عديدة : 1 - الوجوب مطلقاً - أي سواء كانت من الحي أو من الميت - ، وادعي عليه