الشيخ محمد اليعقوبي
208
فقه الخلاف
الحصر ، وعليه تدل الصحيحة على أن وجوب الغسل بالمس منحصر بما إذا برد الميت بتمامه ، وكذا صحيحة علي بن جعفر ) ) « 1 » . أقول : صوَّر ( قدس سره ) المسألة وكأنه يوجد عندنا عام ( يجب الغسل بمس الميت ) ثم ورد عليه خاص ( إلا إذا كان حاراً ) والقدر المتيقن من الخاص ما إذا كان حاراً بتمامه ، أما الفرد المشكوك وهو ما إذا برد بعضه فيبقى تحت العام ويجب الغسل بمسّه . وفيه : 1 - إن الخطاب الخاص الذي ذكره ( قدس سره ) له إطلاق فيصدق على ما لو كان بعض الميت حاراً أنه ما زال بحرارته فلا حاجة للاقتصار على القدر المتيقن في الخروج من تحت العام لأن إطلاق الخاص مقدم على عموم العام فيكون مقتضى القاعدة كالنصوص عدم الوجوب . 2 - يمكن أن نقول أن تصوير الخطابين ليس دقيقاً إذ لا يوجد عندنا عام وخاص ، وإنما يوجد خطابان منفصلان أحدهما ( يجب الغسل بمس الميت إذا برد ) وثانيهما ( لا يجب الغسل بمس الميت إذا كان حاراً ) وقد صرّحت صحيحة إسماعيل بن جابر وصحيحة حريز وصحيحة محمد بن مسلم بذلك ، وكذا بقية الروايات ، وهذا التصوير للخطابات الشرعية ليس اعتباطياً وإنما يستفاد من لسان الروايات ومضامينها . وهنا لا يمكن أن نطلق القول بأن ( غسل مس الميت واجب ) إذ ينقض عليك بما قبل البرد وما بعد التغسيل فلا يوجد مثل هذا العام المطلق . نعم يمكن أن نقول مثل هذا الخطاب في الجملة لا مطلقاً كما لو كنا بصدد تعداد الأغسال الواجبة فلا يتحقق الإطلاق له كما في موثقة سماعة . وفي ضوء هذا فإن ما دل على أصل وجوب غسل المس أي ما اعتبره ( قدس سره ) مطلقاً هو خطاب مجمل من ناحية ما نحن فيه ولا إطلاق له .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 207 - 208 .