الشيخ محمد اليعقوبي

206

فقه الخلاف

الرواية في التقريب المذكور ليس في محله لأن مثل هذه التقريبات تقال للتأييد وليس للاستدلال إذ أنها لا تصل إلى مستوى الظهور المعتبر ؛ لأن بإمكان المجيب أن يعلل بانتفاء الموضوع - أي عدم حصول المس كما في الرواية - أو بانتفاء الحكم بحسب ما يقتضيه تقديره للحاجة ، وقد أجاب ( عليه السلام ) هنا بالأول . فالأفضل في الرد أن يقال بعدم اعتبار مثل هذا الظهور بالتقريب المذكور فضلًا عن معارضته للروايات المعتبرة الصريحة ، أي عدم وجود المقتضي بغضّ النظر عن وجود المانع . ومنها : ذيل موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( يغتسل الذي غسّل الميت وكل من مسّ ميتاً فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل ) « 1 » . أقول : حملها الشيخ ( قدس سره ) في التهذيبين على الاستحباب جمعاً بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم « 2 » ، وقرّبه السيد الخوئي ( قدس سره ) بأن الرواية ( ( إنما تدلّ على وجوب الغسل حتّى بعد غسل الميِّت بالظهور ، فنرفع اليد عن ظهوره بالنصوص المصرحة بعدم الوجوب إذا مسّه بعد تغسيله . وبذلك نحمل الموثقة على الاستحباب ) ) « 3 » . أقول : هذا الوجه مقبول بناءً على أن اسم الفعل ( عليه ) الوارد في الرواية ليس صريحاً في الوجوب وإنما هو ظاهر فيه فيمكن صرفه عن ظهوره بالقرينة ، أما على القول بأنه صريح في الوجوب كما تكرر منه - أي السيد الخوئي ( قدس سره ) - فلا يكون التقريب مقبولًا ، وحينئذٍ ( إما ) أن نستطيع الجمع بحمل الموثقة على وجهٍ ما ( ( كالحمل على أنه غُسِّل بالسدر وحده ، أو به وبالكافور ولم يُغسَّل بالماء القراح ، أو على أن الميت غُسِّل بدنه من النجاسات والوسخ ولم يُغسَّل غسل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 3 ، ح 3 . ( 2 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 431 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 206 - 207 .