الشيخ محمد اليعقوبي

178

فقه الخلاف

فضلًا عمّا لو سمى بعد الإرسال وقد وردت الروايات المعتبرة في ذلك ، وإن كان عامداً فإن كان الإرسال لعدم قصد الصيد أصلًا وإنما لغرض آخر حرمت الذبيحة لانتفاء هذا الشرط ، وإن كان قاصداً الصيد عالماً بوجوب التسمية عند الإرسال فترَكها عمداً فقد يقع التردد هنا في حلّية الصيد من جهة تركه التسمية عمداً وعدم كفاية التسمية اللاحقة لمثله كما هو المشهور ، وقد يقال بكفاية التسمية لاحقاً للتقريب الذي ذكرناه وقد حُكي القول بالاجتزاء عن ( ( ظاهر القواعد والتحرير والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة ) ) « 1 » لوجوه ذكروها . واستدرك ( دام ظله الشريف ) على تقريبه فقال : ( ( إلا أن هذا إنما يصح فيما إذا كان مجرد تشغيل الآلة أو ربط الحيوان بها علة تامة لترتب الذبح ، بحيث لا يمكنه الحيلولة دونه بإيقاف الآلة ، كما في الأسباب التوليدية كالإلقاء في النار أو رمي السهم للصيد . وأما إذا كان بحيث‌يمكنه إيقاف العمل والحيلولة دون تحقق الذبح في مرحلة البقاء ، فليس الفعل سببا توليدياً إلا بضم عدم المنع بقاءً ، فيكون الاستناد في ذلك الزمان لا قبله ، فقد لا تكفي التسمية عند تشغيل الآلة في مثل ذلك إذا كان الفاصل طويلًا ، بل لا بد منها حين تحقق الذبح ) ) . أقول : هذا اعتراف منه بأن فعل من تنسب إليه الذباحة في المكائن الحديثة ليس من المسببات التوليدية . ثم انتهى إلى القول : ( ( وعلى كل تقدير ، فلا إشكال في الحلية إذا فرض تكرار الذابح بالآلة لاسم الله تعالى حتى تحقق الذبح بها ) ) « 2 » . أقول : تقدم بيان الإشكال على تكرار التسمية . نعم يمكن الاجتزاء بتسمية واحدة لعدد من الذبائح فيما إذا كانت تذبح بضربة واحدة كما لو كانت شفرة

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 33 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 18 - 19 .