الشيخ محمد اليعقوبي

150

فقه الخلاف

والخبر الآخر في الدعائم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عمن ينخع الذبيحة من قبل أن تموت ، قال : ( أساء ولا بأس بأكلها ) « 1 » . واستدل صاحب الرياض ( قدس سره ) ب - ( ( النهي في الصحيح عن الإبانة وهو يستلزم النخع ) ) ، ولعله لذلك استغرب من الماتن وهو المحقق الحلي ( قدس سره ) في المختصر النافع قال ( قدس سره ) : ( ( وفتوى الماتن هنا بالكراهة مع ميله إلى حرمة الإبانة سابقاً غير واضح وجهها ، مع أن المسألتين كما عرفت من باب واحد من حيث النهي فيهما المفيد للتحريم السالم عن المعارض أصلًا ) ) « 2 » . أقول : إن بنى استغرابه على الملازمة التي ذكرها فإنها محل نظر ؛ إذ الإبانة تستلزم النخع دون العكس ، فقد تحرم الإبانة لأمر أو لآخر ولا يحرم النخع ، فيلزم من حرمة الجزء حرمة الكل دون العكس . وإن كان لتماثل دليليهما وهو النهي الدال بإطلاقه على الحرمة فهو ممكن ، إلا أنه قد يمكن توجيهه بوجود القرينة على صرف النهي عن الحرمة إلى الكراهة في النخع دون الإبانة كنفي الخلاف عن كراهة النخع الذي قاله الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط ونحوه . نعم ، من قال بكراهة الإبانة فإن كراهة النخع تكون واضحة عنده لأنها لا تزيد عليها ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( قد عرفت سابقاً قوة القول بكراهة الإبانة التي إن لم تكن إنخاعاً فلا ريب في استلزامها الإنخاع بمعنييه . ومنه يُعلم الوجه في النهي عنه في صحيحي محمد بن مسلم والحلبي ، مضافاً إلى ما عن المبسوط من نفي الخلاف عن كراهة النخع بمعنى البلوغ إلى النخاع ) ) « 3 » . وذهب المحقق النراقي ( قدس سره ) إلى الكراهة ، وتخلص من ظهور النهي

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج - 16 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 5 ، ح 2 . ( 2 ) رياض المسائل : 13 / 339 . ( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 135 .