الشيخ محمد اليعقوبي
135
فقه الخلاف
ومن لم يعتبر هذه الأخبار حكم بعدم لزوم الذبح حينئذ ، واشترط في لزوم ذبح الصيد الحياة المستقرة لما ذكرنا ، فاختلط الأمر على غيره ، وآل الأمر إلى أن تعدى بعضهم إلى الذبيحة من غير استبصار ، والله العالم ) ) « 1 » . أقول : حاصل كلامه ( قدس سره ) أن استقرار حياة الحيوان شرط لوجوب تذكية الحيوان المصيد وإلا لم يحلّ ، أما إذا أدركه الصائد وحياته غير مستقرة بأن أخذ في النزع وخروج الروح فلا تجب تذكيته ويكفي تركه ليموت كرواية أبي بصير المتقدمة ( صفحة 131 ) ، فاستقرار الحياة شرط لوجوب التذكية في الصيد لا لصحتها . ثم سرى الشرط إلى الذباحة وتُوهم أنه شرط للصحة وقد وجدناه ( قدس سره ) يقع في هذا ( صفحة 133 ) . لكن مقتضى استدلال المشترطين وما نقلناه من كلمات أئمة المذاهب عن الخلاف ( صفحة 126 ) أن أصلها ليس هذا التوهم . وعلى أي حال فإنه يظهر من بياننا لكلام المحقق النراقي ( قدس سره ) ما في تعليق صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعد أن نقل هذا الكلام : ( ( ولا يخفى عليك أنه لا حاصل له ، ضرورة عدم الفرق بين الذبيحة والصيد في ذلك ) ) « 2 » . وفيه : أن الفرق بينهما واضح فالشرط في الصيد لوجوب التذكية وفي الذبيحة لصحتها . ولعل أحد وجوه توهّم هذا الشرط هو اعتبارهم الذبيحة حيّة بعد فري الأوداج لكنها مشرفة على الموت ولم تخرج روحها ، وهو ظاهر تشبيههم الحياة غير المستقرة بحركة المذبوح ، وظاهر استدلالهم بأن غير مستقر الحياة بمنزلة الميت ، والمذبوح لا تصح تذكيته ، ثم وسّعوا الحكم إلى كل مشرف على الهلاك وغير مستقر الحياة لوحدة الملاك .
--> ( 1 ) مستند الشيعة : 15 / 430 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 152 .