الشيخ محمد اليعقوبي
130
فقه الخلاف
( قدس سره ) على الدليلين الأول والثاني ؛ إذ ظهر من التقريبات أن ما كان بحكم الميت لا تصح تذكيته وإن مقتضى القواعد نسبة الموت إلى السبب الذي سلبها استقرار الحياة ، أما قوله ( قدس سره ) : ( ( وإن مات بعده بسبب آخر ) ) ففيه خروج عن الفرض الذي يقتضي تقدم السبب الآخر على الذبح وليس تأخره ، أما قوله ( قدس سره ) : ( ( سلمنا ، غايته . . ) ) فهو غير تام لأن الشرط عند القائل به هو العلم باستناد الموت إلى الذبح . وظهر مما قلناه إلى الآن إمكان قبول شرط استقرار حياة الحيوان قبل ذبحه بالمعنى الذي ذكرناه . أما القول بعدم الاشتراط فقد قرّب المحقق النراقي ( قدس سره ) الاستدلال عليه بجملة من النصوص ، قال عنها صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بل يمكن دعوى تواتر النصوص أو القطع بذلك منها ) ) « 1 » . قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( إن نصوص الحلية بالذبح ما هو ظاهر أو صريح في غير مستقر الحياة أو الغالب فيه ذلك : منها : صحيحة زرارة المتقدمة آنفاً « 2 » . ومنها : الأخبار المكتفية بطرف العين أو ركض الرجل أو حركة الأذن أو الذنب ، فإن الاعتبار بهذه الحركات الجزئية إنما يكون غالبا فيما لا حياة مستقرة له ، سيما بضميمة قوله : ( فقد أدركت ذكاته ) « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 147 . ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : ( وإن ذَبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكلْ ) ( وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 13 ، ح 1 ) . ( 3 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( كلْ كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وهو قول الله عز وجل : [ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ] فإن أدركت شيئاً منها وعينٌ تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يُمصَع فقد أدركت ذكاته فكله ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 11 ، ح 1 .