الشيخ محمد اليعقوبي

128

فقه الخلاف

وحينئذٍ يمكن أن نذكر أكثر من وجه للاستدلال على اشتراطه : 1 - إنه مقتضى القواعد . بيان ذلك : إن حصول هذا السبب يعني نسبة الموت إليه لا إلى التذكية ، وأن حياته بمنزلة المنتهية فالتذكية لا موضوع لها ، وأمثلته عديدة ، كالحيوان الذي دهسته سيارة على نحو قاتل أو أطلق عليه النار كذلك أو تردى من شاهق أو قطّعه حيوان مفترس أو احترق بنار أو صدمته صعقة كهربائية أو انتزع قلبه أو دماغه مع بقاء حياته بالشكل الذي يوصف بأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة . وهذا المعنى هو مقتضى القواعد المعمول بها من نسبة الفعل إلى السبب الأقوى . 2 - دعوى إمكان اقتناصه من عدة روايات : منها : رواية حمران بن أعين ( التي فيها والد أبي هاشم الجعفري ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الذبح ، فقال : إذا ذبحت فأرسل ) إلى أن قال ( عليه السلام ) : ( فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح ) « 1 » . بتقريب : إن مجرد الشك في السبب التام للموت يوجب حرمة الذبيحة ، فالحكم في حالة العلم بكون السبب التام غير الذبح يكون أولى ، ولا تحل الذبيحة إلا عند العلم بكون الموت بسبب التذكية كما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : ( وإن ذبحت ذبيحة فأجدتَ الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكل ) « 2 » . ومنها : صحيحة الحلبي في الصيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أنه سُئل عن رجل رمى صيداً وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت ، فقال : كلْ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 3 ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 13 ، ح 1 .