الشيخ محمد اليعقوبي

76

فقه الخلاف

أربعين شاة أو ثلاثين بقرة ) أو عشرين ديناراً أو نحو ذلك ( سقطت زكاة التجارة ) المستحبة ( ووجبت زكاة المال ) الواجبة ( و ) ذلك لأنه ( لا يجتمع الزكاتان ) بلا خلاف كما في الخلاف ، بل في الدروس ومحكي التذكرة والمعتبر والمنتهى الإجماع عليه ، وفي المسالك ذكر جماعة أن لا قائل بثبوتهما ، والأصل فيه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا ثِنَىً في صدقة ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن زرارة : ( لا يزكى المال من وجهين في عام واحد ) ( ويشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة ) لعدم الترجيح حينئذ كما ستعرف ( و ) على كل حال بذلك يخرج عما تقتضيه القاعدة من عدم السقوط ويضعف ما ( قيل ) : من أنه ( تجتمع الزكاتان هذه وجوباً وهذه استحباباً ) مع أنا لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد ) ) « 1 » . واعترض صاحب الجواهر ( قدس سره ) من جهة عدم وجود ( ( دلالة في شيء مما سمعت على تعيين الساقط في نحو المقام ، لكنه مفروغ من كونها زكاة التجارة عند الأصحاب بناءً على الندب معللين له بأن الواجب مقدم على الندب ، وفيه أن ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب وندبية المندوب لا فيما نحن فيه الذي مرجعه إلى معلومية عدم مشروعية أحدهما على وجه لا ينتقل منه إلى التخيير المعلوم عدم تعقله في المقام ، ضرورة أنه لا معنى له بين الواجب والندب ، ودعوى رجوع الحال إلى تعارض الأدلة من وجه فيرجع إلى الترجيح ، ولا ريب في كونه لدليل الواجب واضحة الفساد ، ضرورة أن ذلك لا يصلح شاهداً لتعيين الساقط منهما الذي استفدنا سقوطه من الخبرين المزبورين ، وليس المقام - أي مقام تعرّف الثابت منهما - من تعارض الدليلين اللذين قد عرفت عدم تعارضهما ، ولكن علمنا بدليل خارجي ارتفاع أحدهما المعين في الواقع المبهم عندنا ، فلا بد من دليل معتبر يعينه ، ولا يكفي الظن الناشئ من اعتبارات ونحوها كما هو واضح ، فالمتجه إن لم يثبت إجماع التوقف حينئذ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين ، كما أن المتجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، واحتمال وجوبه هنا لا يصغى إليه ، لدوران

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 279 .