الشيخ محمد اليعقوبي

72

فقه الخلاف

تأخر عنه ، لأن نصاب العرض مبني على ما اشتري به فيجب اعتباره به كما لو لم يشتر به شيئاً ، ولقوله ( عليه السلام ) : ( إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته ) ورأس المال إنما يعلم بعد التقويم بما وقع به الشراء . ولو وقع الشراء بالنقدين وجب التقويم بهما ، ولو بلغ أحدهما النصاب زكّاه دون الآخر . ولو كان الثمن عروضاً قوم بالنقد الغالب واعتبر بلوغ النصاب ووجود رأس المال في الحول به خاصة . ولو تساوى النقدان كان له التقويم بأيهما شاء . ويكفي في استحباب الزكاة بلوغ القيمة النصاب بأحدهما وكذا وجود رأس المال ) ) . وبنى على تعليقه السابق فعلق ( قدس سره ) على التفريع الثاني بقوله : ( ( هذا إنما يتم إذا كان الثمن عروضاً وتساوى النقدان ، وإلا وجب التقويم بالنقد الذي وقع به الشراء أو بالنقد الغالب خاصة كما تقدم ) ) « 1 » . أقول : إشكالهم على إطلاق المحقق ( قدس سره ) غير دقيق لما فيه من الخلط بين شرطين ، أحدهما بذل رأس المال في المتاع وهذا يراعى فيه جنس الثمن لتحقق الزيادة والنقيصة ويصح التفصيل الذي ذكروه وهذه مسألة أخرى ، وثانيهما بلوغ النصاب وهذا لا يتوقف على جنس الثمن وإنما يبنى فيه على الإطلاق الذي ذكره المحقق ( قدس سره ) وهو محل كلامنا . فإطلاق عبارة المحقق ( قدس سره ) هو الصحيح لعدة وجوه : 1 - إن موضوع الحكم وهو بلوغ النصاب يتحقق بحصول أحدهما لأن كلًا منهما حد للنصاب ، نظير تحقق عنوان البلوغ الذي هو موضوع للتكليف بالأحكام الشرعية بحصول أي من علاماته ، ونظير تحقق عنوان حد الترخص بحصول أي حد من خفاء الأذان أو الجدران وهكذا .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 5 / 175 - 176 .