الشيخ محمد اليعقوبي
54
فقه الخلاف
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إذن تستقر المعارضة هنا ، فإما أن يُحمل ما دل على الزكاة على التقية - كما لا يبعد - أو تسقطان ، وعلى التقديرين فلم يثبت الاستحباب الشرعي بعنوان الزكاة . نعم ، لا بأس بعنوان مطلق البر والتصدق ) ) « 1 » . أقول : هذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه لعدة أمور تقدمت منها : 1 - دلالة المجموعة الأولى من الروايات على الوجوب وعدم صلاحية المجموعة الثانية لمعارضتها فلا يبقى مقتضٍ لتساقطهما . 2 - عدم صحة الحمل على التقية . ومن الجرأة على آثار المعصومين ( عليهم السلام ) المباركة أن نرمي في سلة المهملات بعشرات الروايات في كل مسألة نتعرض لها ، مما يعني إهمال الآلاف من الروايات المباركة . 3 - إن التفاصيل والشروط التي تضمنتها الروايات الدالة على الوجوب تفيد القطع بوجود حكم خاص في المسألة وجوباً أو استحباباً فلا معنى لهذا القول الثالث . فائدة : ردَّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) على المحدث الكاشاني وصاحب الحدائق ( قدس الله سريهما ) بأنه حتى لو كانت الروايات الظاهرة في الوجوب صادرة من جهة التقية فإن ذلك لا ينافي استحباب الزكاة ، قال ( قدس سره ) معرضاً بهما : ( ( بل ربما توقف فيه - أي الاستحباب - بعضهم ، لظهور هذه النصوص في خروج تلك مخرج التقية ، لكن فيه أنه بعد التسليم لا تنافي بين ذلك وبين الندب على أن تكون التقية حينئذ بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتماداً على قرينة خارجية ، ومراعاة للجمع بين التقية والواقع ، ودعوى أن المراد من ذلك الأمر الوجوب تقية فلا دليل على الندب حينئذ يدفعها أصالة حجية قول المعصوم ( عليه السلام ) ،
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 141 .