الشيخ محمد اليعقوبي

51

فقه الخلاف

السادس : وهو مُشيَّد على طبق مباني المشهور إلا أنني لم أجد من ذكره ، فقد قالوا باستحباب الزكاة في مال الصبي إذا اتجر به ، وقالوا أن الحال في البالغ أولى ( لاحظ كلمة السيد الخوئي ( قدس سره ) صفحة 18 ) ، فمقتضى الأولوية استحباب الزكاة في مال التجارة للبالغ بعد نفي الوجوب . وفيه : إننا نبّهنا ( صفحة 17 ) إلى توهم وحدة المسألتين فبناء أحدهما على الأخرى غير تام . السابع : الإجماع وتقريبه أن يقال : أنه لا خلاف في رجحان الزكاة في أموال التجارة ، سقط منه أحد فرديه وهو الوجوب لمنافاته للروايات المتعارضة فتعين الاستحباب ، قال الشيخ النراقي ( قدس سره ) في المستند : ( ( رجحان الزكاة فيه - أي مال التجارة - هو المعروف بين الأمة ، بل لا خلاف فيه عندنا ، كما عن المنتهى فهو عليه الدليل ) ) « 1 » فيؤخذ به ويُنفى الوجوب بأحد الوجوه المتقدمة ويتعين الرجحان بالاستحباب . ويرد عليه : وجود قول ثالث بعدم الوجوب والاستحباب أصلًا ولو سُلِّم فإنه مدركي ، مضافاً إلى عدم وجود إجماع على الجامع بما هو جامع بل بما هو ضمن فرده أي على كل من فرديه بشرط لا عن الآخر ، وبتعبير آخر : إن هذا الاستدلال مبني على تحليل الوجوب والاستحباب إلى جنس مشترك بينهما وهو الطلب وفصل مميز لكل منهما ، مع أن الوجوب والاستحباب أمر بسيط كما قدمنا . الثامن : ومنهم من لم يذكر دليلًا على اختياره القول بالاستحباب ، كصاحب الحدائق ( قدس سره ) فإنه بعد أن اعترف بأن ( ( الاستحباب حكم شرعي يتوقف

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 9 / 241 .