الشيخ محمد اليعقوبي

42

فقه الخلاف

علاج التعارض : في ضوء ما تقدم فلا يوجد ما يعارض الروايات الدالة على الوجوب ، ويكفينا من المناقشات احتمالها ؛ لأن الاحتمال مبطل للاستدلال فلا تقوى على صرف ظهور الروايات الدالة على الوجوب . ولو تنزلنا وقبلنا بالتعارض ، فكيف يعالج ؟ ذكر الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) أكثر من وجه للمعالجة وبنو عليها القول الذي اختاروه كما سيأتي بإذن الله تعالى : الأول : ما سلكه المشهور من الجمع بين الطائفتين بجعل الطائفة الثانية قرينة على أن المراد بالطلب في الأولى هو الاستحباب ، واختاره الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي على ما هو من عادته في الجمع بين الأخبار في التهذيبين ومعهما المشهور . وردّ جملة من الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) هذه الطريقة من الجمع ، ومنهم صاحب الحدائق ( قدس سره ) - كعادته كما في المسألة المتقدمة - فقال : ( ( وأنت خبير بأن ظواهر الأخبار المتقدمة كما عرفت هو الوجوب وصريح هذه الأخبار نفي الوجوب ، والشيخ قد جمع بين الأخبار بحمل الأخبار المتقدمة على الاستحباب وتبعه على ذلك الأصحاب كما هي عادتهم وقاعدتهم في جميع الأبواب . وعندي فيه توقف لما عرفته في غير موضع من ما تقدم ، نعم لو كان في الأخبار من أحد الطرفين ما يدل على الاستحباب صريحاً أو ظاهراً لزال الإشكال ، وأما أن الاستحباب يثبت بمجرد اختلاف الأخبار وجمعها عليه فهو من ما لا دليل عليه يوجب الركون إليه ، وكيف لا والاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح ومجرد اختلاف الأخبار ليس بدليل يوجب ذلك كما لا يخفى على المنصف ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 149 - 150 .