الشيخ محمد اليعقوبي
40
فقه الخلاف
بتقريب أن ( ( ظاهر الصحيحة عدم ثبوت الزكاة في مال التجارة أصلًا ، لا بنحو الوجوب ، ولا بنحو الاستحباب ) ) أقول : هذه الصحيحة لا تعارض الروايات الدالة على الوجوب بل هي منسجمة تماماً معها لأنها أوجبت الزكاة في المال الموضوع إذا دار عليه الحول ولم يُحرّك وهو من شروط القول بالوجوب ، أما عدم الوجوب فيها فإنه بسبب عدم تحقق الشرط الخامس فإنها صرحت بأن المال قد دير به وعمل به والشرط هو دوران الحول على العين ، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال بأنها أجنبية عن مسألة أموال التجارة وأنها ناظرة إلى زكاة النقدين لقوله : ( كل مال من ذهب أو فضة ) . 2 - صحيحة سليمان بن خالد قال : ( سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعاً ثم وضعه ؟ فقال : هذا متاع موضوع ، فإذا أحببت بعته فيرجع إليّ رأس مالي وأفضل منه ، هل عليه فيه صدقة وهو متاع ؟ قال : لا حتى يبيعه ، قال : فهل يؤدي عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعاً ؟ قال : لا ) . أقول : وهذه لا تصلح للمعارضة أيضاً لأنها لم تذكر دوران الحول على المتاع الذي هو شرط في ثبوت الزكاة ، ولم يظهر من الرواية أنه بُذِل له رأس ماله وأزيد أو لا . 3 - صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ( الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه ) . أقول : عدم صلاحية هذه الرواية للمعارضة واضحة لما ذكرناه في مناقشة صحيحة زرارة الأولى ، وهي ناظرة إلى زكاة النقدين ، ولو قلنا بشمول عنوان المال فيها لأموال التجارة فهي تصلح للنقض على من لم يشترط بقاء العين حولًا واكتفى بحفظ المالية ولو مع تبدل العين . 4 - موثقة إسحاق بن عمار قال : ( قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها ، أعلى ثمنها زكاة ؟ قال : لا ، حتى يبيعها ، قلت : فإن باعها ، أيزكي ثمنها ؟ قال : لا ، حتى يحول عليها الحول وهو في يده ) .