الشيخ محمد اليعقوبي
23
فقه الخلاف
وفي مقابل هذا التعريف الذي استقيناه من العرف ذهب آخرون إلى كون مال التجارة مطلق ما أُعدَّ للتجارة ولو لم يُقتنَ للاسترباح ، بل وإن انتقل إليه قهراً كالميراث ، قال السيد صاحب العروة ( قدس سره ) في تعريفه : ( ( وهو المال الذي تملكه الشخص وأعده للتجارة والاكتساب به ، سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة ، أو بمثل الهبة أو الصلح المجاني أو الإرث على الأقوى ، واعتبر بعضهم كون الانتقال إليه بعنوان المعاوضة ، وسواء كان قصد الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو بعده ، وإن اعتبر بعضهم الأول ، فالأقوى أنه مطلق المال الذي أعد للتجارة ، فمن حين قصد الإعداد يدخل في هذا العنوان ولو كان قصده حين التملك بالمعاوضة أو بغيرها الاقتناء والأخذ للقنية ) ) « 1 » . أقول : هذا مخالف لفهم العرف الذي ذكرناه ، ولو سلّمنا صدق عنوان مال التجارة على ما أُعدَّ لها فهذا غير كافٍ لشموله بالحكم في هذه المسألة لأننا أمام موضوع محدد لا ينطبق على هذا التعريف ، وسيأتي بإذن الله تعالى ( صفحة 37 ) تنبيه لهذه النكتة . وعلى أي حال فإن التعريف تضمن عدة قيود حصل الخلاف فيها : 1 - اشتراط قصد الاكتساب عند التملك . 2 - كون الانتقال بمعاوضة . 3 - أن تكون المعاوضة بين مالين . فلا بد من إيضاح هذه المواضع من الخلاف : الموضع الأول : من أركان تعريف مال التجارة كون المال قد مُلك بقصد الاكتساب ، فلو تملكه بقصد القنية أو لوقفه أو التصدق به أو كان غير ملتفت لهذا القصد عند التملك ثم عرض له قصد الاسترباح بعدئذٍ . وهذا حكم مشهور بين الفريقين ، قال الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف : ( ( إذا
--> ( 1 ) العروة الوثقى : 2 / 301 - 302 .