الشيخ محمد اليعقوبي

21

فقه الخلاف

شروط تعلق الزكاة في أموال التجارة وينبغي الكلام في شروط تعلق الزكاة في أموال التجارة قبل النظر في الروايات المعارضة لنفهم وجهها ، وبعض هذه الشروط أو القيود يقتضيه مفهوم مال التجارة أي أنها راجعة إلى الموضوع ، وبعضها مما أفادته الروايات الشريفة كقيود للحكم . فالكلام في جهتين : ( الجهة الأولى : في المراد من مال التجارة وحدود الموضوع ) التجارة وجه من وجوه التكسب الذي هو أعم منها لشموله للحرف والصناعات والإجارات والولايات وغيرها ، وقد حثّ الشارع المقدس على التجارة حتى ورد في الخبر ( أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ) « 1 » ومعناه واضح في ذهن العرف وهي تقتضي بذل المال بإزاء مال آخر من بضائع وأعيان وغيرها لتحصيل الربح ، والمقصود بمال التجارة هي هذه البضائع والأعيان ونحوها ، فهي معاوضة بين مالين يكون القصد منها الاسترباح ، قال المحقق ( قدس سره ) في الشرائع : ( ( هو المال الذي ملك بعقد معاوضة وقصد به الاكتساب عند التملك ، فلو انتقل إليه بميراث أو هبة لم يزكّه ، وكذا لو ملكه للقنية ، وكذا لو اشتراه للتجارة ثم نوى به القنية ) ) « 2 » . وقد ظن في مصباح الفقيه بأن فيه تعميماً لما ليس منه لذا حاول إصلاحه بقوله : ( ( فالأولى تفسير مال التجارة بأنه المال الذي عوض بمال آخر وقصد به الاكتساب عند المعاوضة ، أي المال المتجر به ، لأن هذا هو الذي أخذ موضوعاً للحكم في الأخبار دون المال الذي وقع عوضاً ، فتفسيره بالمال الذي ملك بعقد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب مقدماتها ، باب 1 ، ح 3 ، 5 ، 8 . ( 2 ) شرائع الإسلام : 1 / 156 .