الشيخ محمد اليعقوبي

18

فقه الخلاف

وقال السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) : ( ( والمعتمد الاستحباب . لنا : الأخبار الكثيرة المتضمنة للأمر بالزكاة في مال الطفل إذا اتجر له به الولي ) ) « 1 » . وسننقل ذلك عن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( صفحة 23 ) وعن السيد الأستاذ السيستاني ( دام ظله الشريف ) ( صفحة 63 ) . وهو غير تام لعدم وحدة الموضوع والملاك بينها وبين مسألتنا فإن مدخلية عنوان الاتجار في تعلق الزكاة بمال الصغير إذا اتجر به من باب زوال المانع وفيما نحن فيه من جهة تحقق المقتضي ، فالمال المفروض في أخبار اليتيم هو مال زكوي في نفسه ، أي أن شروط الوجوب الخاصة للموضوع مجتمعة كبلوغ النصاب وحولان الحول ، ولكن منع من وجوب إخراج الزكاة منه عدم تحقق شرط البلوغ في المالك وكون المال موقوفاً للصغير ، فإذا أراد الولي تحريكه وجب إخراج زكاته « 2 » ، وهو يعم كل مال زكوي منع من دفع زكاته عدم تحقق أحد الشروط كالبلوغ أو العقل أو الحرية أو التمكن في التصرف ، لذا ورد نفس الحكم - أي وجوب الزكاة إذا حُرّك المال واضطرب فيه - في جميع هذه الموارد كالمجنون - وقد تقدمت صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج - وورد في الوديعة في الكافي بسنده عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن كان عندك وديعة تحركها فعليك الزكاة ، فإن لم تحركها فليس عليك شيء ) « 3 » . ووجه وجوب إخراج الزكاة : لإباحة التصرف في العين ، فإن الزكاة لها

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 5 / 49 وراجع أيضاً مستند الشيعة للنراقي ( قدس سره ) : 9 / 242 وغيرهم . ( 2 ) وهو ظاهر جملة من الروايات كصحيحة يونس بن يعقوب قال : ( أرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن لي أخوة صغاراً فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال : إذا وجب عليهم الصلاة وجب عليهم الزكاة ، قلت : فما لم تجب عليهم الصلاة ؟ قال : إذا اتجر به فزكّه ) ( وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، باب 1 ، ح 5 ) . ولأن الظاهر من الأموال في هذه الروايات هما النقدان وهما مالان زكويان . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، باب 8 ، ح 1 .