الشيخ محمد اليعقوبي
157
فقه الخلاف
وبعبارة أُخرى أنّ العمود لا يطلق عليه اسم الجمرة في منى حتّى يجب رميه بالجمار ، بل يجب على الحجاج رمي الجمرات باتجاه المحل الموجود هناك والذي يكون على شكل حوض بني حول مكان الجمرات ، ولكن بالتدريج وبمرور الزمان اتخذ الناس العمود المذكور هدفاً لرمي الجمرة بدلًا من المحل الحقيقي بالرمي ، ويحتمل قوياً أنّ هذه المسألة قد حدثت في العصور المتأخرة وأصبحت عرفاً متداولًا بين المسلمين ، لأننا لا نجد كلاماً عن ذلك في كلمات القدماء ) ) . أقول : ظهر من مناقشة تلك الروايات إنها لا تحصّل ما هو دون الاطمئنان بالنتيجة المذكورة فكيف به ؟ . ثم تمسك ( دام ظله الشريف ) ببعض القرائن : منها : ما ورد في الروايات في شرح كيفية رمي الحصاة بأن يكون خذفاً وذلك بأن تضع الحصاة على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة « 1 » و ( ( رمي الأحجار بهذه الصورة ينسجم مع عدم وجود العمود أكثر ، لأنّ إصابة العمود بهذه الصورة ومن مسافة ( 10 ) أو ( 15 ) ذراع كما ورد في الرواية يكون عسيراً في أغلب الأحوال أو غير ممكن ، ولكن الرمي بهذه الصورة باتجاه الحوض ومحل اجتماع الحصى يكون ممكناً في الغالب ) ) . ومنها : ( ( رجم قبور الخونة في الجاهلية والإسلام : يستفاد من المصادر التأريخية المعروفة كتأريخ ( مروج الذهب ) للمسعودي و ( الكامل في التأريخ ) لابن الأثير أنّ الناس كانوا في عصر الجاهلية يرمون قبور بعض الخونة والأشخاص المنفورين . يقول المسعودي في ( مروج الذهب ) : ( سار أبرهة بأصحاب الفيل إلى مكة لإخراب الكعبة ، فعدل إلى الطائف ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 7 ، ح 1 .