الشيخ محمد اليعقوبي

149

فقه الخلاف

الثاني : إن التعبير من قبل وجهها يعني كونها بناءً إذ لا وجه للأرض أو مجتمع الحصى إذا كان هو معنى الجمرة . وفيه : إن قرينة المقابلة المتقدمة تبيّن أن المراد منه الرمي من جهة الوادي لا من جهة التل ، مضافاً إلى أن العمود لا وجه له حتى يقال من وجهها ) ) . أقول : هذا الرد صحيح وهو المناسب لوضع جمرة العقبة فأحد طرفيها أعلى والآخر أسفل كما تقدم وصفها وتقدم أيضاً أنه بُني جدار لمنع الناس من التوجه إلى أعلى لرميها كما فعل الثاني ( ( ولعل الحكمة في ذلك أنه لو وقف بعض الناس إلى الجهة العليا والبعض الآخر إلى الجهة السفلى ورموا الجمرة فيحتمل أن تصيب بعض الأحجار الأشخاص الواقفين في الطرف الأسفل ) ) « 1 » . وهذا يفسّر كلام العلامة الحلي ( قدس سره ) في المنتهى : ( ( عن الجمهور أن عمر جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها ) ) « 2 » فلا يتوهم أحد وجود عمود صعد عمر عليه ورمى الجمرة من أعلاه ، إذ من غير المعقول فعل ذلك وسط الكم الهائل من الحجارة المتساقطة . ومنها : رواية سعيد الأعرج « 3 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ووصف فيها جمرة العقبة بالعظمى ، وهذا الوصف يشعر بوجود عمود أعظم من الموجودين في الوسطى والصغرى . وفيه : أنه لا يغني من الحق شيئاً لأن وصف كل شيء بالعظمة بما يناسبه ولا يفرّق فيه بين كون محل الرمي عموداً أو أرضاً ، كما أن المحتملات في وصفها بالعظمى عديدة كزيادة رميها لاختصاصها برمي اليوم العاشر فكأنها كناية عن الشيطان الأكبر أو لوقوعها في حافة الجبل والأخريان في الوادي فتبدو بالنسبة إليهما عظيمة وهكذا .

--> ( 1 ) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر المتقدم . ( 2 ) المنتهى : 2 / 732 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 1 ، ح 1 .