الشيخ محمد اليعقوبي

146

فقه الخلاف

سوى علائم لتلك المناطق ) ) « 1 » وضرب آخر مثلًا لذلك حجم الكعبة التي كانت أقل علوّاً مما هي عليه اليوم وربما كان سبب عدم الإثارة أن التغيير يحدث تدريجياً وليس دفعياً . الوجه الرابع : تقريب بعض الروايات : الأولى : عن أبي غسان حُمَيد بن مسعود قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رمي الجمار على غير طهور قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك والطهر أحبّ إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه ) « 2 » . وهو الخبر الذي أشار إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) في كلامه المتقدم ( صفحة 126 ) وقال : ( ( لكن ستسمع ما في خبر أبي غسان بناءً على إرادة الإخبار بحيطان فيه عن الجمار كما هو محتمل ، بل لعله الظاهر ) ) « 3 » . وتقريب الاستدلال : أن كلمة ( حيطان ) جمع حائط وقد عرّف الإمام ( عليه السلام ) الجمرة بهذا البناء الذي سماه حائطاً . وفيه : 1 - إن أبا غسان ليس حميد بن مسعود بل حميد بن راشد فالصحيح في سياق السند أن يكون : عن أبي غسان عن حميد بن مسعود - كما في التهذيب - وكلاهما مجهولان . 2 - إن الحائط يطلق على ما يحيط بالشيء لذا يطلق على البستان حائط باعتبار ما يحوطه ، والأصل فيها الحفظ ، فالحائط يحفظ ما بداخله ، ومنه الاحتياط ، وعلى هذا ( ( فإن هذه الرواية إن لم تدل على خلاف المطلوب فإنها لا تدل عليه ،

--> ( 1 ) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر المتقدم . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 2 ، ح 5 . ( 3 ) جواهر الكلام : 19 / 107 .