الشيخ محمد اليعقوبي

135

فقه الخلاف

وسلم ) بعلامات كوصف الأولى بأنها ( ( التي تلي مسجد منى ) ) أو ( ( التي تلي المنحر ) ) ووصف الكبرى بأنها ( ( الجمرة التي عند الشجرة ) ) « 1 » أو ( ( التي عند العقبة ) ) لأنها كانت تقع في مكان ضيق بين الجبلين - وهو معنى العقبة - ، وأصبح من السنة عدم الوقوف عندها ، ولم يرد ذكر لأعلام كانت قائمة على مرمى الجمرات ولا عن تحديدات لشكل أو مساحة أو هيأة أو ارتفاع الجمرات التي أمر فيها المسلمين أن يأخذوا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناسكهم . وورد في بعض المصادر أن الخليفة الثاني أصعد في بعض البنيان - بنيان العقبة - فرمى الجمرة من ثم ، لكن عبد الله بن مسعود أنكر ذلك ورمى من بطن الوادي وقال : ( من هاهنا والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة ) ويظهر من النصوص عدم وجود علامات غير هذه وأمثالها ، كرواية عطاء بن أبي رباح قال : ( سألت ابن عباس فقلت : إني توسطت الجمرة فرميت من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي . . . ) وعن نافع أنه قال : ( كان ابن عمر يقوم عند الجمرة الوسطى هذه الصخرة السابلة « 2 » التي في الجبل ) وهذا يعني ارتفاع مرمى هذه الجمرة عن مستوى وادي منى وهو مطابق لوصف الشافعي في القرن الثاني

--> 8 - ( حدود حمى المشاعر ) مقال للشيخ عبد الله البسّام نُشر في مجلة العرب ، محرم - صفر 1408 ، الرياض . ( 1 ) في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن يزيد ( أنه كان مع عبد الله بن مسعود فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ) . وبقيت الشجرة معلماً للجمرة حتى قطعت ، ولم يحدد المصدر ( أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه للفاكهي : ج 4 ) تأريخ قطعها لكنه روى الحادثة بسنده عن قتادة ( كانت شجرة عند الجمرة ، وكانت تعبد - يعني في الجاهلية - قال : فأمر السلطان بها فقطعت ) وقد توفي قتادة بن دعامة في العقد الثاني من القرن الثاني فيكون الحدث قبل ذلك . ( 2 ) السابلة تعني الصخرة التي تقع في وادي منى في أسفل جبلها الشمالي ( ثبير ) وهي منه كالستر إذا أرسل وأرخي ، ويمكن أن تسلك لأن السابلة من الطرق المسلوكة ( من المصدر عن القاموس المحيط للفيروز آبادي ) .