الشيخ محمد اليعقوبي

132

فقه الخلاف

نفسه ، باعتبار أن الجمرة من النار ، وخلقة الشيطان من النار كما نص عليه القرآن الكريم ) ) « 1 » . المقدمة الثانية : تأريخية ، في المراحل التي مرت على هذا النسك : تصرّح الروايات بأن تأريخ رمي الجمرات يعود إلى أبي البشر آدم ( عليه السلام ) ، ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أول من رمى الجمار آدم ( عليه السلام ) ، وقال : أتى جبرئيل ( عليه السلام ) إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : ارمِ يا إبراهيم ، فرمى جمرة العقبة وذلك أن الشيطان تمثّل له عندها ) « 2 » وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن رمي الجمار لمَ جُعل ؟ قال : لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم ( عليه السلام ) في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك ) « 3 » . ومن هنا كان ( ( رمي الجمرات بمنى من مناسك الحج وشعائره ، وهو من شعائر الحج كذلك المعروفة في المحجات الأخرى من جزيرة العرب ، كما كان معروفاً عند غير العرب أيضاً ، وقد أشير إليه في التوراة ) ) . « 4 » . ولم يتحدث المؤرخون عن أي تغيير وقع على الجمرات في عهد النبي إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) أو عندما تولت قبيلة جرهم أمر البيت بعده ( عليه السلام ) ويرجح أن تكون الجمرات معلومة الموضع في هذا الوقت بشارات

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 2 / 284 ، طبعة بيروت . ( 2 و 3 ) رواهما الشيخ الصدوق ( رضوان الله عليه ) بسند صحيح في علل الشرائع : 437 ، باب علة رمي الجمار ، وأرسلهما في الفقيه ومنه أخرجهما صاحب الوسائل ( أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 1 ، ح 5 ، 6 ) لذا وصمهما بعض المصادر بالإرسال . ( 4 ) المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام ، د . جواد علي : 6 / 385 ، وفيه عن سفر التكوين ، الإصحاح الحادي والثلاثين : ( وقال لابان ليعقوب : هو ذا هذه الرجمة ، وهو ذا النصب الذي وضعت بيني وبينك ) . أقول : ظاهر النص أنه بعيد عن معنى رمي الجمرات وإن ورد اللفظ فيه .