الشيخ محمد اليعقوبي

98

فقه الخلاف

أصابهم نجس قرضوه من أجسادهم وقد جعلتُ الماء طهوراً لأمتك من جميع الأرجاس ) « 1 » وخبر الفقيه قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد دخول المتوضّأ قال : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ) « 2 » وخبر علل الشرائع عن معاذ بن جبل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيه : ( ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ) « 3 » . وهي أخبار ضعيفة السند والمظنون أنها مروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) وبألفاظهم إلا أنها نسبت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من باب ( حديثي حديث آبائي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وإن بعضها - كالأخيرين - ظاهران في القذارة المعنوية . أقول : إن تعليل السيد الخوئي ( قدس سره ) لعدم ثبوت مصطلح النجاسة بتدريجية الأحكام في النص المتقدم موهم بأن أحكام النجاسات لم تثبت في عهد الرسالة وإنما بُيّنت لاحقاً لذا اندفع السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) للرد عليه بوجوه منها ( ( إن المظنون قوياً تشريع أصل النجاسة قبل هذه الآية ، فإن هذه الآية نزلت في سورة التوبة كما هو معلوم ، في السنة التاسعة من الهجرة ، في أواخر أيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمظنون قوياً تشريع عدة نجاسات إلى ذلك الزمان ) ) و ( ( إن تدريجية الأحكام إنما كانت لمصلحة تكليف الناس وإعدادهم ، ومن المعلوم أن نجاسة بعض النجاسات على وفق الطبع العقلائي فلا موجب لتأخير تشريعها ) ) ( ( ومنها ما ورد أن أحد الحسنين كان في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبال فأريد أخذه أو تأنيبه فمنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعا بماء فصبَّه عليه ) ) ( ( ومنها قوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) بناءً على كون

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 16 / 346 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة - باب 5 ، ح 5 . ( 3 ) بحار الأنوار : 15 / 7 .