الشيخ محمد اليعقوبي
86
فقه الخلاف
بها اجتماعياً هو من الغنيمة لأنه مالٌ مظفور به وغير مترقب الحصول فيكون مشمولًا بوجوب الخمس . وهذه نتيجة صحيحة إلا أن دليله لا يوصل إليها . كما يمكن توجيه عبارته ( دام ظله ) بأنه نظر إلى تكليف الزوج بإعفائه من خمس المهر الذي دفعه لأنه من المؤونة وعليه خمس الزائد إذا دفع أزيد من المتعارف لأنه ليس من المؤونة ، وهذا معنى صحيح إلا أنه غير مقصود بعنوان المسألة ، وأن الضمائر التي استعملها تعود على المرأة . الثاني : عوض الخلع : ألحق جملة من الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) عوض الخلع بالمهر لنفس الملاك وهو كونه من تبديل مال بمال وعلله بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) بأنه ( ( تعويض في قبال التنازل عما له مالية عرفاً وعقلائياً ، والتعويض لا يعتبر فائدة بل هو تدارك كما في عوض الخلع فإنه عوض ما يؤخذ من الزوج من حق الزوجية والاستمتاع بالبضع ، فلا يجب فيهما الخمس إلا إذا كان زائداً على المتعارف ، فتكون الزيادة فائدة عرفاً ويكون فيها الخمس ) ) « 1 » . وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إنه - أي عوض الخلع - بإزاء رفع الزوج يده عن سلطانه ، عكس المهر ، فالزوجة تأخذ المهر بإزاء إعطاء السلطنة ، وهنا يأخذ الزوج العوض بإزاء إزالة السلطنة ، فهما من وادٍ واحد ) ) « 2 » . أقول : ناقشنا هذه النكتة في الحديث عن المهر ونفينا أن يكون تبديل مالٍ بمال وإنما هو تبديل حق بمال فتصدق عليه الفائدة . فلا يتم هذا الدليل على استثناء عوض الخلع ولا يأتي هنا الدليل الثاني الذي ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) في المهر فيمكن القول بوجوب الخمس في عوض الخلع .
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 156 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 220 .