الشيخ محمد اليعقوبي

63

فقه الخلاف

بشيء ، والانتفاء بهذا المقدار لا يعني انتفاء طبيعي الحكم وهو وجوب الخمس عن الحصة الأخرى من الموضوع وهي غير المقيدة في الجملة إذ يمكن أن يكون الوجوب فيها بدليل آخر وهو موجود في المقام وأعني بها عمومات وجوب الخمس في كل فائدة التي ذكرناها في المطلب الأول فيتعلق الخمس بالميراث المحتسب من جهة كونه فائدة لا من جهة صحيحة علي بن مهزيار . إن قلتَ : على هذا لا يبقى فرق بين الميراث المحتسب وغيره فما فائدة التقييد به . قلتُ : ليس مهماً أن نعرف الفرق ما دام الحكم في الحصة غير المقيدة قد استفيد من دليل آخر ، ومع ذلك فالفرق موجود وهو عد الميراث غير المحتسب من الغنيمة فيكون تعلق الخمس فيه من باب وجوب الخمس في الغنيمة أما المحتسب فمن مطلق الفائدة ووجوب الخمس فيه من باب وجوبه في عموم الفائدة ، ولهذه الخصوصية آثار ، منها أن دفع خمس الغنيمة فوري ولا تستثنى منه مؤونة السنة بعكس الآخر ، ومنها أن مصرف الأول هي العناوين التي ذكرت في الآية الشريفة بينما الثاني كله للإمام على تفصيل تقدم في مسألة سابقة . كما أن تقييد الهبة بالخطيرة لوحظت فيه خصوصيةٌ ما ككون الهبة اليسيرة تستعمل في المؤونة سواء مع تلف العين كالمال أو بقائها كالكتاب . وعلى هذا فلا يجب المصير إلى القول بالتفصيل بناءً على الرواية وبالوجه الذي رفعنا به الإشكال الخامس وهو التهافت عنها خلافاً لما قاله بعض الأعلام المعاصرين من ( ( أنه بناءً على حمل هذا المقطع ( فأما الغنائم والفوائد . . . ) في الصحيحة على خمس مطلق الفائدة لا خمس الغنيمة لا جواب على التقريب المتقدم بل يتعين المصير إلى التفصيل في خمس الميراث والهدايا بين الميراث المحتسب وغيره والهدية الخطيرة وغيرها ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 117 .