الشيخ محمد اليعقوبي

57

فقه الخلاف

والمحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ، وذكرها الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( قدس الله سريهما ) في المنتقى وأجاب عنها « 1 » ، ومن هذه الإشكالات : 1 - وجوب الخمس في الذهب والفضة إذا حال عليهما الحول مع أنه لا يجب فيهما إلا الزكاة بالإجماع . ويمكن جوابه بأن المراد من الذهب والفضة ما اتخذ للاسترباح في التجارة ونحوها ، فيكون الإمام ( عليه السلام ) قد استثناها من إسقاط الخمس في غيرها ، وحتى لو افترضنا أنها ظاهرة في الذهب والفضة بذاتهما لا بعنوانهما أموالًا تجارية فلا ضير في أن يفرض ولي الأمر الخمس فيها لمصلحة يراها ، وهذا ظاهر من كون الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان إعطاء حكم مؤقت في سنته تلك مع ملاحظة تقييد الحكم بدوران الحول الكاشف عن عدم الحاجة . 2 - إن مقتضى الأمثلة التي وردت في الرواية للغنائم والفوائد دخول الجائزة الخطيرة والميراث ممن لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحل تناوله من مال العدو في اسم الغنائم . وجوابه عدم الضير في ذلك فإن الجائزة والميراث من أظهر الفوائد بل والغنائم أيضاً بالمعنى الذي قرّبناه ، وأما ما تناوله من مال العدو فهو داخل في الغنائم بلا إشكال ، نعم ، ربما يشكل في ( المال الذي لا يعرف له صاحب ) من جهة كونه مجهول المالك وحكمه التصدق به وليس للآخذ تملكه حتى يكون مصداقاً للفائدة والغنيمة وقد استدل البعض بالصحيحة على جواز تملك مجهول المالك بعد دفع الخمس ، ولكن هذا الإشكال مردود لأن العنوان ليس ( مال لا يعرف صاحبه ) التي تتضمن معنى وجود صاحب له غير معروف ، وإنما ذكرت الرواية ( مالًا لا يعرف له صاحب ) فهي لا تفترض وجود صاحب له فلا يكون من مجهول المالك وإنما هو شبيه بالمباحات العامة التي تملك بالحيازة .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 355 - 359 .