الشيخ محمد اليعقوبي
52
فقه الخلاف
كذلك جزماً ، فلا محالة تقع المعارضة بين العنوانين ، لأن الحكم الواحد ليس له إلا موضوع واحد ، فيتعين الجمع بالتقييد ، لأن ظهور القيد في الدخالة أقوى من إطلاق المطلق على ما قرر في محله ) ) « 1 » . وفيه : 1 - إن الروايات التي ذكرت العناوين الخاصة كالتجارة والزراعة ذكرت معها عنواناً عاماً كالاستفادة والإفادة والمتاع مما يعني أن ذكر هذه العناوين الخاصة لم تؤخذ على نحو التقييد وإنما على نحو المثال والمصاديق ، لاحظ كمثال مصححة أحمد بن محمد بن عيسى ( السابعة ) فإنه ( عليه السلام ) ذكر موضوع الخمس وهو ( الفائدة ) عموماً ثم بيّن بعض مصاديقها . نعم ، ورد في بعضها سؤال الراوي عن أشياء محددة بحسب ابتلائه كصحيحة الريان بن الصلت ( العاشرة ) وهي لا تعني التقييد قطعاً . 2 - لو تنزلنا وسلمنا ظهور العناوين الخاصة في التقييد فإن هذا الظهور بدوي ، إذ يوجد بإزائه في الروايات ( ( ما كان ناظراً إلى التعميم وصريحاً في ثبوت الخمس على مطلق الفائدة ، ولا شك في أن هذا الظهور أقوى من ظهور ذكر العناوين المذكورة في التقييد حتى إذا سلّمنا أصل الظهور المذكور من ورودها في لسان الروايات ، فيكون الجمع العرفي في خصوص المقام برفع اليد عن هذا الظهور وحمل العناوين المذكورة على بيان المصاديق المتعارفة للفائدة . وإن شئت قلت : قاعدة حمل المطلق على المقيد إنما تصح فيما إذا كانت دلالته بالإطلاق ومقدمات الحكمة لا بالصراحة والنظر إلى العموم فضلًا عن التنصيص على ثبوت الحكم في مورد الافتراق ، فإن هذا الظهور يكون عندئذٍ أقوى من ظهور العنوان الخاص في التقييد ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 112 ، ونقل كلام العراقي عن شرح التبصرة : 3 / 183 . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 114 .