الشيخ محمد اليعقوبي

389

فقه الخلاف

خلال اشتراط أمور لوجوبها بحيث يسقط الوجوب عما لم تتوفر فيه ، فهذا عفو بموجب القانون ، كالعفو عما لم يدر عليه الحول ونحوه وبذلك يكون خروج الموجود عما يجب فيه الزكاة موضوعاً أي لعدم تحقق شرط الوجوب فيه كعفوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخضار والبقول وما يفسد ليومه ، وكما في خبر الصدوق في العيون بسنده عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( عفوت لكم عن زكاة ( صدقة ) الخيل والرقيق ) « 1 » ، والعفو هنا بسبب اتخاذهما للخدمة والمؤونة فلا يتحقق فيها شرط الزكاة وهو اتخاذها للاسترباح والنماء كما هو مفهوم الزكاة ولذا حينما توسعت رقعة الدولة الإسلامية وترفهوا اقتصادياً وأصبح العبيد يتخذون للتجارة والاسترباح وكذا الخيل فقد وجبت الزكاة فيهما كما في الروايات المتقدمة ( 8 ، 9 ، صفحة 363 - 364 ) . الثانية : العفو في مقام التنفيذ والجباية لمصلحة ما ، أي إن الوجوب ثابت فيه لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأخذ الزكاة عليه كالذي يظهر بدوّاً من بعض الروايات من وجود ثمار غير الأربع ولم يوجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهن الزكاة كما في مرسلة القماط وصحيحة علي بن مهزيار مع وجوبها فيها بمقتضى صحيحتي زرارة وأبي بصير . وأشكل السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) على هذا المعنى بأنه منافٍ لكثير من الروايات الناطقة بأن الوضع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كصحيحة عبد الله بن سنان وليس كما يقتضي هذا المعنى من نسبة الوضع إلى الله تعالى والعفو من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 2 » . ويرد عليه أن الروايات صرّحت بأن الوضع على التسعة من رسول الله ( صلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 17 ، ح 6 . ( 2 ) من تقرير محاضرة 2 / صفر / 1420 .