الشيخ محمد اليعقوبي
38
فقه الخلاف
كما يظهر من جملة منها أن سيرة أصحاب الأئمة كانت جارية على نقل أخماس أرباح تجاراتهم وحاصل ضياعهم إلى الأئمة ( عليهم السلام ) . دليل آخر : ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) وذكر أصله صاحب الجواهر « 1 » ( قدس سره ) حاصله ( ( أنه لا خلاف بيننا وبين العامة في عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم وأن الصدقة عليهم حرام ، حتى أنه لا يجوز استعمالهم عليها والدفع من سهم العاملين ، وقد رووا في ذلك روايات متواترة ، كما وردت من طرقنا أيضاً حسبما تقدم في كتاب الزكاة « 2 » ، وفي بعضها : أن الله تعالى قد عوّض عنها الخمس إكراماً لهم وتنزيهاً عن أوساخ ما في أيدي الناس « 3 » . وفي صحيح مسلم وغيره : أن الفضل بن العباس وشخصاً من بني هاشم كانا محتاجين إلى الزواج ولم يكن لديهما مهر فاشتكيا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلبا منه أن يستعملهما على الزكاة ليحصلا على المهر من سهم العاملين فلم يرتض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ، بل أمر شخصين أن يزوجا ابنتيهما منهما ، وجعل مهرهما من الخمس بدلًا عن الزكاة « 4 » . والروايات بذلك متظافرة بل متواترة من الطرفين كما عرفت . ومن الواضح الضروري أن الحرب ليست قائمة بين المسلمين والكفار مدى الدهر ليتحقق بذلك موضوع الخمس من غنائم دار الحرب فتدفع إليهم : إما لاستيلاء الكفار كما في هذه الأعصار وما تقدمها بكثير ، ولعل ما سيلحقها أيضاً بأكثر ، حيث أصبح المسلمون مستعمرين وإلى الله المشتكى .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 51 . ( 2 ) شرح العروة : 24 / 179 . ( من المستند ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، ح 8 . ( من المستند ) . ( 4 ) صحيح مسلم 2 : 752 / 167 . ( من المستند ) .