الشيخ محمد اليعقوبي
377
فقه الخلاف
وكذا رواية أبي بصير ( رقم 6 ، صفحة 363 ) بناءً على أن الفاعل في ( جعل ) هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذه النسبة لا تناسب التقية ، وإنما المناسب للتقية نسبتها إلى الإمام ( عليه السلام ) . 2 - إن بيان حدود الزكاة الواجبة في الغلات ( في ما يكال ) غير موجود عند فقهاء العامة وإن اختلفوا في الأمر كثيراً ، إلا أن هذا التفسير غير موجود عندهم ، فذكر شيء غير معهود لهم لا تقية فيه . 3 - إن بعض الأكابر من الرواة كزرارة ومحمد بن مسلم الذين نقلوا روايات الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) التي حصرت الزكاة في الأربع ، هم أنفسهم نقلوا روايات ثبوت الزكاة عن الصادق ( عليه السلام ) بالنسبة لغيرها ، فنقلهم ينافي صدوره تقية ، وقد عُرف عنهم أنهم إذا نقلوا رواية عن الإمام ( عليه السلام ) فيها تقية يعرّضون فيها ويقولون : ( إنها من جراب النورة ) « 1 » ) ) . ثم قال ( دام ظله ) : ( ( وليس شيئاً من المبعدات أو المقربات يوجب الاطمئنان ، فإنه يمكن التقية مع الاستحباب ، فإن الزكاة مستحبة فيما سوى الغلات الأربع ، وحيث لم يُفتِ أحد باستحبابها إذ الخلاف في الواجبة ، فإخفاء الترخيص في الطائفة الثانية لو لم يكن ثبوت لسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما سوى الأربع ففيه جهة كتمان وتقية ، وحيث أن التقية بهذا المعنى نلتزم به ، فإن الرواة ( زرارة ومحمد بن مسلم ) كانوا يعرفون ، لذا لم يستوحشوا فقد سمعوا العفو عما سوى الأربعة ، ومع ذلك نقلوا لتلامذتهم هذه الروايات الكثيرة ، والتحيّر إنما يحصل لغير الفقيه العارف بلحن الكلام ، كمن كتب إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) وكان ( عليه السلام ) لا يستطيع الكتابة فلجأ إلى الكتمان ) ) « 2 » . أقول : قررنا كلامه ( دام ظله ) كاملًا على طريقتنا من الوفاء له بتوثيق آثاره . والمبعّدات التي ذكرها ( دام ظله ) واردة ، أما المقربات فهي قابلة للنقاش ،
--> ( 1 ) راجع المسألة 28 ص 187 . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 9 صفر 1420 .