الشيخ محمد اليعقوبي
344
فقه الخلاف
أما ( الأول ) فلوجوه : أ - لأخذ الرؤية العادية في الجملة في مفهوم الشهر عرفاً كما قدمنا ، وهو دليلنا وليس دعوى الانصراف حتى يردها . ب - لزوم التهافت في كلامه ( دام ظله ) حينما اشترط بلوغ الهلال مرتبة بحيث يمكن أن يرى هلالًا ولو بالأجهزة العلمية ، لأن هذه المرتبة ممكنة بالأجهزة بمجرد خروجه من المحاق . ج - لا يبقى حينئذٍ مجال للتفريق بين الشهر القمري الطبيعي والشرعي لانطباقهما . د - لأن الظاهر من ( الرؤية ) في المقام هي الرؤية البصرية بهذا المقدار ف - ( ال - ) التعريف هنا عهدية وليست جنسية لمطلق الرؤية بمصاديقها الواسعة ، كما في موارد أخرى من الأحكام كعدم رؤية الجدران في تحديد حد الترخص ورؤية بيوت مكة لقطع التلبية ولا قائل بكفاية الرؤية بالأجهزة المقربة في الموردين وإلا كان حد الترخّص أبعد من مسافة القصر ، ولقطع المحرم التلبية من مسافة بعيدة . وفي ضوء هذا فلا ينفعه صدق عنوان الرؤية عليها من خلال الآلات المقربة ، لأن الكلام هنا ليس في الرؤية بمعناها اللغوي وإنما بمعناها العرفي والشرعي الظاهر والمراد في المقام . وأما ( الثاني ) فلأن الصحيحتين تدلان على عكس ما أراد ( دام ظله ) لأنهما أنشأتا حكماً خاصاً بالرائي من باب ( صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية ) وقد رآه بنفسه فيرتّب الأثر على نفسه خاصة ، ولكن رؤيته لا يعتد بها للآخرين بحيث لو رآه آخر في بلد آخر بنفس الخصوصيات لا تكون بيّنة يعتمد عليها المسلمون للصوم والإفطار ما لم تكن الرؤية عامة كما هو واضح من نفس النص ، كما يمكن أن يكون هذا المعنى مستفاداً بوجهٍ من صحيحتي أبي أيوب الخزاز ومحمد بن مسلم وأمثالهما التي اشترطت رؤية عامة وليست نادرة أو موهومة ، لقوله ( عليه السلام ) : ( ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ) وقوله ( عليه السلام ) : ( والرؤية ليست أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه ) .