الشيخ محمد اليعقوبي
339
فقه الخلاف
أما إذا كان الجعل متحداً ؛ كما لو قال : ( أكرم طلبة العلم ) وقال : ( أكرم طلبة العلم المشتغلين ) فإننا نعلم أن الأمر واحد وهو إكرام طلبة العلم ، لكن ليس مطلق من حمل عنوانهم وارتدى زيّهم وإنما خصوص المشتغلين منهم . والمقام من الثاني لظهور كون الحكم المجعول واحداً ولكن خطابه تارة أُطلق وأُريد به أصل الحكم أي كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوت الشهر في البلاد الأخرى وإن لم تَرَ الهلال الأعم من كونه موجوداً في آفاقها أو غير موجود ، وتارة فُصّل بيان الحكم بالتقييد المذكور والجعل واحد . الثاني : انصراف لفظ ( مصر ) في الإطلاقات عن بلاد غير المسلمين ، لانقطاع التواصل معها يومئذٍ إما مطلقاً أو في شأن الهلال كأوروبا المسيحية والصين ووسط وجنوب أفريقيا أو لعدم اكتشافها أصلًا كالأمريكتين أو الشرق الأقصى أو استراليا . وهذا الانصراف يصلح لإخراج هذه المصاديق وتقييد المطلق بغيره بتقريبين : أ - لأن المولى ليس في مقام البيان بلحاظها فلا يكون الإطلاق شاملًا لها . ب - عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بعد توسيع العام ليشمل البدلي - كما هو الصحيح - ، والأمصار الخارجية مما نشك بشمول العموم لها بما هو حجة إن شملها بعنوانه . وهذا الانصراف ليس كالانصراف إلى البلدان القريبة الذي بنى المشهور استدلاله عليه ورددنا عليه بوجوه . وهذا القول يأخذ بإطلاقات الروايات في حدود ما يستظهر منها ، ويحقق ملاك وحدة المسلمين بالاستناد إلى الدليل وليس للاستحسان ، كما أنه يسلم من إشكالات كثيرة كالذي أشكلنا به على أهل القول الرابع والقائلين بالتعميم أيضاً من عدم جريهم العملي على الالتزام بتمام مقتضى مختارهم « 1 » . إن قلتَ : إن هذه النتيجة خلاف ما استظهرتموه من المعنى العرفي للشهر
--> ( 1 ) في النقطة 3 صفحة 333 وفي نهاية البحث في القول الثالث صفحة 330 .