الشيخ محمد اليعقوبي

334

فقه الخلاف

القول الخامس : [ وحدة الهلال لجميع بلدان العالم فيما لم يعلم عدم طلوعه فيها ] قال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى : ( ( وبالجملة إن عُلم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساوَ حكماهما ، أو بدون ذلك فالتساوي هو الحق ) ) واستجوده صاحب المدارك « 1 » ( قدس سره ) . وجعل النراقي ( قدس سره ) العلم بعدم وجود الهلال موجباً ( ( لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها ) ) لكنه ( قدس سره ) اختار وحدة الهلال لجميع البلدان وأفاد بأنه ( ( قد دلّت الأخبار على أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد يثبت حكمها للبلد الآخر أيضاً بقول مطلق ) ) من دون التقييد بهذا القيد ، ولا تنافي بين الأمرين لأن هذا الاختلاف القطعي بين بلدين ( ( مما لا يحصل العلم به البتة ) ) « 2 » . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( أما لو رئي في الغربية فالأخذ بإطلاق النص غير بعيد إلا أن يُعلم بعدم الرؤية ، إذ لا مجال حينئذٍ للحكم الظاهري ) ) « 3 » . فدليلهم إذن هو أن الروايات أسست إطلاقاً يقتضي كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوت الشهر في سائر البلدان الأخرى ، وهو حكم ظاهري يرتفع مع القطع بالعدم . ويناقش هذا القول من عدة جهات : 1 - إن إطلاقات البينة وغيرها من الإطلاقات التي استدل بها في المقام التي ذكرناها في الوجوه المتقدمة ، إما أن يتم الإطلاق فيها فتفيد القول بالتعميم وتشمل حتى البلدان التي نقطع بعدم وجود الهلال فيها ، وإما أن لا يتم الإطلاق فيها فتفيد قول المشهور ، ولا يمكن استفادة هذا القول الخامس منها . 2 - ما قلناه من أن الشهر أمر عرفي ، والعرف يرى أن دخول الشهر في أي

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 6 / 172 . ( 2 ) مستند الشيعة : 10 / 422 - 425 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 470 .