الشيخ محمد اليعقوبي

332

فقه الخلاف

احتساب دخول الشهر عرفاً من أول النهار « 1 » لا من نصفه أو ربعه أو ثلثه كما يساعد عليه الاعتبار العرفي كان اللازم القول بتحقق الشهر في تلك اللحظة في النقطة التي يمكن فيها رؤية الهلال عند غروب الشمس وجميع النقاط الشرقية التيتشترك معها في الليل ولو بقليل ليكون من بداية نهارها الجديد من‌الشهر الجديد . وهذه الضابطة وإن كانت قد تختلف أيضاً من شهر إلى شهر آخر بلحاظ الأمصار والبقاع ، إلا أنه لا ضير فيها بعد أن كانت مبتنية على نكتة موضوعية عرفية في كيفية احتساب مبدأ الشهر القمري ، وهي لزوم وقوع النهار بتمامه داخل الشهر القمري ، وهذا هو الذي جعل الأستاذ ( قدس سره ) يقيد فتواه بالقيد المذكور ) ) « 2 » . أقول : هذا التقييد لا محصّل له ومن مستأنف القول وذلك لعدة أمور : 1 - إن هذا القيد تحصيل حاصل فهو ليس قيداً حقيقةً وإنما هو بيان للواقع الخارجي فإن قولنا إن جميع بلدان العالم بهلال واحد لا يعني دخول الشهر فيها جميعاً في نفس لحظة دخوله في أولها لأن من المقطوع به أن نصف الكرة الأرضية فيها نهار ، والشهر إنما يبتدئ شرعاً بالليلة ، وإنما نعني به أن المغرب حينما يحلّ في تلك البلاد فإن الليلة ستكون هي الأولى من الشهر الجديد وإن لم يروا الهلال ، وهذا المعنى يقول به حتى الطرف الآخر لأنه حينما يلتزم بأنه إذا رئي في بلد شرقي فإنه يثبت في البلد الغربي الملازم له بالرؤية فإنه يعني بذلك أنه حين حلول الليل عليه تكون ليلته كالأول وليس في نفس الآن وهذا واضح . 2 - في الحقيقة فإن بلاد العالم كلها تشترك بالليل مع البلد الذي رُئي فيه الهلال وقت المغرب ، لأنه حينما يُرى الهلال في أول أزمنة إمكانه في بلد فإن بلدان العالم بين نصفٍ سبقته في الليل حتى وصل بعضها إلى آخره وبين نصف سيلحقه بالليل حتى يكون هو في آخره فهي جميعاً تشترك معه في الليل .

--> ( 1 ) هكذا في المصدر وهو اشتباه فالصحيح ( الليل ) . ( 2 ) مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 61 .