الشيخ محمد اليعقوبي
322
فقه الخلاف
إلى قوله : ( ( عليهم أن يقضوا يوماً ) ) وهو عين ما ورد في الروايات . 3 - قوله ( دام ظله ) : ( ( للزم بطلان أعمالهم . . ) ) غير تام ولا يلزم البطلان إذ أننا نقول بإجزاء الحكم الظاهري على الواقعي إذا كان مستنداً إلى حجة شرعية ، نعم قد يلزم التدارك لبعض الآثار كقضاء يوم من شهر رمضان ، أما في الحج فلا مشكلة ، لأننا نرى إجزاء الوقوفين على طبق ما يفتي به قضاة العامة في الحرمين الشريفين بغض النظر عن مطابقته للواقع . 4 - قوله ( دام ظله ) : ( ( وما كان تحت اختيار الناس واطلاعهم هي أهلة بلادهم وما قاربها لا أهلة البلاد البعيدة ) ) صحيح لأنه المتيسر يومئذٍ ، لكنه لا يُسقط فرضهم لو علموا بهلال البلاد البعيدة ولو بعد حين ، ولذا كانوا يسألون عن قضاء يوم من شهر رمضان بعد انقضائه وهي مدة كافية لوصول الأخبار من البلدان البعيدة ، والإمام ( عليه السلام ) يلزمهم بقضاء يوم ، أما في العصر الحاضر فقد صار معرفة الهلال في البلدان البعيدة متيسراً ، وأمامنا عدة روايات تتضمن السؤال عن الهلال في البلدان البعيدة كرواية أبي علي بن راشد ومحمد بن عيسى وأبي كريب ، والغريب أن يجزم ( دام ظله ) بأن جواب ابن عباس في رواية أبي كريب المتقدمة ( صفحة 247 ) : ( هكذا أمرنا رسول الله ) مرجعه إلى التزامه بقول المشهور من عدم كفاية رؤية الهلال في البلدان المتباعدة - كالشام والمدينة - قال ( دام ظله ) : ( ( وما ذكرناه هو السر في عدم اكتفاء ابن عباس بما رئي من الهلال في بلاد الشام ولا سيما بملاحظة تعليله ذلك بقوله : ( هكذا أمرنا رسول الله ) وأيضاً بملاحظة كون الشام غربية بالنسبة إلى المدينة ، فلا يلزم من رؤية الهلال فيه رؤيته في المدينة ، بل قد ذكر السبكي من العامة أن هذا الأمر هو السبب في عدم قبول ابن عباس ؛ لا الوجوه المذكورة الأُخر ، مثل ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في مقام الجواب عن هذه القضية بقوله : ( ليس هذا دليلًا على المطلوب ؛ لاحتمال أن ابن عباس لم يعمل بشهادة كريب ، والظاهر أنه كذلك ؛ لأنه واحد . وعمل معاوية ليس