الشيخ محمد اليعقوبي

319

فقه الخلاف

كذلك لبنائهم على الرؤية والحكم بالثبوت في البلاد غير المرئي فيها الهلال التي يصل إليها الخبر من الخارج عادة . ولم يعرف منهم الحكم في البلاد المتباعدة غير المرئي فيها الهلال التي لا يصل إليها الخبر إلا بعد أزمنة طويلة بحسب ذلك العصر ، ولو كان بناؤهم على ترتيب أحكام الثبوت فيها لنُقل إلينا يقيناً ، لأن الصيام والفطر في رمضان ليسا من الأمور الخفية ، لرجوعهما إلى مجتمع أهل البلد ) ) « 1 » . وفيه : إنه تخرّص وتخمين ، بل إنه مخالف للواقع لما ورد من سؤال البلاد المتباعدة كما تقدم ، ووجود الإطلاق في الروايات والارتكاز الممضى لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . نعم ، لم يكن ممكناً سؤال أهل البلدان البعيدة عن الحكم الآني أي صوم غدٍ أو إفطاره ، لكنهم كانوا يرتّبون الأثر على علمهم بالخلاف لاحقاً كقضاء يومٍ ونحوه كما ورد في الروايات . وقد استدل بعض أعلام العصر بنفس التقريب على عكس هذا القول أي على القول المشهور ، فقال ( دام ظله الشريف ) : ( ( ولو كان الثبوت في بلد وقطر كافياً لجميع البلاد والأقطار ، لكان اللازم على المعصومين ( عليهم السلام ) بيانه بنحو صريح ، بل كان على المسلمين والمؤمنين التحقيق عن رؤيته في ساير البلاد بأن يبعثوا أشخاصاً إلى المناطق البعيدة التي كانت قابلة لرؤية الهلال ، حتى تقع أعمالهم العبادية كالصوم والحج ونحوهما في ظروفها الخاصة وأزمانها المقررة في الشريعة ، وذلك لأن المستفاد من الأدلة أن شهر رمضان مثلًا بوجوده الواقعي موضوع لوجوب الصوم ، وكذا أيام ذي الحجة مثلًا بوجودها الواقعي ظرف لإتيان المناسك . ما هي وجهة نظركم في هذا الشأن ؟ فهل يمكن أن نلتزم أن المسلمين قد

--> ( 1 ) رسالة ( حول مسألة رؤية الهلال ) للسيد محمد حسين الحسيني الطهراني ( قدس سره ) .