الشيخ محمد اليعقوبي
315
فقه الخلاف
الاختلاف وعدمه فيكون مراد السائل عن إمكان البناء على رؤيتهم والصوم بصومهم ، والإمام ( عليه السلام ) أمضى هذا الارتكاز في ذهن السائل وأجابه بعدم الاعتبار بقول أهل الحساب وعدم وجوب الصوم بالتظني والتخمين ، ولازمه أنه مع حصول العلم فإنه يجب عليهم الصوم ، غاية الأمر أن السائل جعل حساب الفلكيين منشأ لهذا الاحتمال لتعذر وجود قنوات للتواصل يومئذٍ غيره ، والسؤال عن حكم آني وهو صوم يوم الشك وليس عن قضاء يوم من شهر رمضان حتى يمكن تصور وصول الخبر متأخراً . 3 - بناءً على استظهار السيد الأستاذ يكون توجيه السؤال إلى الإمام ( عليه السلام ) الذي يمثّل الشريعة لغواً ، لأن السؤال عن إمكان اختلاف أفق الهلال بين بغداد والأندلس بذاته يوجّه إلى الفلكيين فما جدوى السؤال عن صحة كلام أهل الحساب ؟ ولماذا ينهاه الإمام ( عليه السلام ) في جوابه عن صوم يوم الشك ، فالصحيح ما ذكرناه من كون السؤال عما وراء هذا السؤال وهو وجوب متابعتهم في الهلال ليتّحد الفرض أو عدم متابعتهم فيختلف الفرض فيتم الاستدلال . فالاستدلال بالرواية ممكن وأنه لو حصل القطع بثبوت الرؤية هناك فإنه كافٍ لثبوته هنا ، وإن عدم الأخذ بقول أهل الحساب لا لما يلتزم به المشهور من اشتراط اتحاد الأفق وإنما لعدم إفادة العلم من كلامهم . مما تقدم يظهر النقاش فيم قاله بعض أعلام العصر ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن دلالة الرواية على عكس المطلوب أوضح ، حيث أن الإمام ( عليه السلام ) كان بصدد بيان قاعدة كلية لجميع الناس في جميع الأصقاع تأكيداً لأهمية إحراز الموضوع وتحققه حتى يترتب عليه الحكم وأن الأمور المشكوكة لا تصلح للموضوعية ، وفي الحقيقة يقول ( عليه السلام ) : حيث إن موضوع الصوم والفطر هو رؤية الهلال ، فإن كنت شاكاً في تحققه في بلدك - وإن تحقق في أفريقية والأندلس على ما يقوله الحُسّاب - فلا تصم حتى ترى الهلال ، ولا يكون موضوع