الشيخ محمد اليعقوبي
313
فقه الخلاف
وقرّب السيد أبو تراب الخوانساري ( قدس سره ) في شرحه لنجاة العباد الاستدلال بالرواية على التعميم بقوله : ( ( إن النهي عن الصوم لأجل كونه شاكاً من قولهم كالصريح في أنه لو كان قاطعاً برؤية أهل تلك البلاد لكان له حكمهم ، والحال أنها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي كما لا يخفى . بل وظاهر السؤال أن في استخراج أهل الحساب أيضاً إنما كان يمكن الرؤية في تلك البلاد خاصة دون بلد الراوي كما لا يخفى . واحتمال أن يكون المراد إن الرؤية في تلك البلاد موجبة للشك في إمكان الرؤية في بلدك فلا تصم لأجل ذلك فيدل على أن العبرة ببلد المكلف خاصة كما ترى خلاف الظاهر جداً ولو بالنظر إلى أنه لو كان المراد ذلك لقال : صم بالرؤية في بلدك صريحاً ولم يأمر بالصوم بالرؤية بقول مطلق الذي هو في مقابل العمل بقول أهل الحساب ونحوه من الأمور الظنية كما أشرنا إليه مراراً ، وإلى أن من البعيد فرض الشك في إمكان الرؤية في بلد الراوي بعد فرض عدم رؤية جميع الناس طراً مع عدم العلة في السماء وكونه في استخراج أهل الحساب غير ممكن الرؤية ، فليس إلا الشك في الرؤية في تلك البلاد لقول أهل الحساب بإمكان الرؤية فيها ) ) « 1 » . واستدل بها أيضاً السيد الكلبايكاني ( قدس سره ) قائلًا : ( ( ولعل ما أخرجه في الوسائل ( ثم ذكر الرواية ) تدل على ذلك ، لأن السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وأفريقيا ، فيجيب ( عليه السلام ) بأنه لا صوم مع الشك ، ولا يجيب بأن الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي ) ) « 2 » . وأشكل السيد الأستاذ على تقريب السيد الخوانساري ( قدس سره ) بما أشكل هو ( قدس سره ) على نفسه في قوله المتقدم : ( ( واحتمال . . ) ) فقال ( دام ظله ) :
--> ( 1 و 2 ) ذكرهما السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 51 - 52 ، ونقل الأول عن ( رسالة حول مسألة رؤية الهلال : 171 ) والثاني عن ( مجمع المسائل : 1 / 241 ) .