الشيخ محمد اليعقوبي

307

فقه الخلاف

وقد استشكل بعض تلامذة « 1 » السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً على الاستدلال بما أوضحه ولخّصه أحد الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) فقال : ( ( نعم ، يمكن أن يستشكل في الاستدلال بالجملة الأولى بأن الأستاذ جعلها قيداً للشاهدين العدلين ، وفسرها بأن يكون العدلان من مجموع أهل الصلاة في الأمصار ، فيكفي لا محالة قيام البينة من مصر واحد ، مع أنه يحتمل أو يستظهر من الحديث أن الجملة قيد لثبوت البينة ، أي أن تقوم البينة من جميع الأمصار على دخول رأس الشهر عندهم ، أو يكون قيداً في مؤدى البينة ، أي لابد وأن يثبت بالبينة متى كان رأس الشهر عند جميع أهل الصلاة . وعلى كلا التقديرين لا يكفي ثبوته في مصر واحد ، فتكون الجملتان في الحديث بمضمون واحد ، وهو أنه لا يجب على المكلف القضاء إلا إذا ثبت موضوعه : إما بقيام البينة على دخول رأس الشهر في الأمصار وتقدم الشهر عندهم ، أو بقضاء أهل الأمصار يوماً . وهذا هو الذي جعله تلميذ الأستاذ معارضاً لإطلاق الروايات المتقدمة بل مقدماً عليها ، لكونه بالعموم وهي بالإطلاق ، أو لكونه بحكم الأخص منها عرفاً ) ) . أقول : هذا لف ودوران في صياغة الإشكال ومحصّله ما ذكرناه . وقد ردّ عليه بما قلناه في الفقرة ( 4 ) أعلاه وأضاف ( دام ظله ) بأن ( ( المستفاد منه أن المقصود هو العام المجموعي وأنه إذا ثبت رأس الشهر في بعض الأمصار بالقطع واليقين ثبت على الجميع ، غاية الأمر بالنسبة إلى وجوب القضاء ليوم الشك الذي لم يثبت فيه أول الشهر لابد من التثبت بحيث إذا ثبت ولو بالبينة متى كان رأس الشهر في بلاد المسلمين أو ثبت قضاء أهل الأمصار وجب القضاء ، وإلا لم يجب ، فيكون الإتيان بقيد ( جميع الأمصار ) أو ( جميع أهل الصلاة ) من أجل التأكد من ثبوت الهلال في يوم الشك وعدم الاكتفاء بمجرد دعوى الرؤية من شخص أو

--> ( 1 ) مباني منهاج الصالحين : 6 / 229 - 230 نقله عنه السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 49 .