الشيخ محمد اليعقوبي

304

فقه الخلاف

على الاستدلال ، إذ إن كلامهم في يوم الشك ، وشكهم هو الشك المتعارف أول الشهر ، وهو أن الشهر هل قد ابتدأ بهذا اليوم أم اليوم التالي ، لا إنه هل يرى في البلاد الغربية أم لا ، فالقدر المتيقن هو الشك المتعارف ، أما من الجهة التي استدلوا بالرواية عليها فلا يُعلم استنادهم إليها ولا دليل عليه ) ) . ثم ذكر السيد الأستاذ تقريب استدلال السيد الخوئي ( قدس سره ) بكلا الجملتين من الرواية أو الروايتين على ما استظهر ( دام ظله ) فقال عن الاستدلال بالفقرة الأولى ( جميع أهل الصلاة ) : إن ( ( مبنى ما افاده على حذف وتأويل ؛ أما الحذف فإن ( حتى يثبت عند جميع أهل الصلاة ) أي بلدان أهل الصلاة بحذف المضاف وهو مألوف ، والتأويل استظهار العموم البدلي بمعنى ( أي ) من ( جميع ) كما ورد في بعض الروايات وليس العموم الاستغراقي الظاهر منها . وهذا المعنى الذي يبتني عليه الاستدلال بعيد ، فإن الظاهر من هذه الجملة ما ذكره في الوافي من أن المراد بجميع أهل الصلاة أي على أي مذهب من ملل الإسلام فيكفي وجود شاهدين عادلين ولا يختص كونه من المؤمنين أي لا يعتبر شرط الإيمان في الشاهد ، وإنما عدول في مذهبهم المشترك معنا في الصلاة ، فالرواية ظاهرة أو صريحة بهذا المعنى . وإذا دار الأمر بين الأخذ بظاهر الرواية أو تأويلها على الوجه الذي بنى عليه استدلاله ، فالحمل على الظاهر وإن خالف الإجماع أهون من التأويل . هذا مع قطع النظر عمّا ذكرنا هنا وفي الرواية السابقة من أن النظر إلى ترك صوم الشك والقضاء بعده . فقد ذكر بعضهم - كما في المغني لابن قدامة - أن بعض الروايات الواردة في قضاء آخر أيام شعبان مناسب لقضاء يوم الشك ، فهذا لا أهمية له ولا ربط له في المقام بل ذكرناه استثنائياً . وأما الاستدلال بالجملة أو الرواية الثانية ( إلا أن يقضي أهل الأمصار ) فإنه مبني على حمل الجمع المحلى باللام ( الأمصار ) الظاهر في العموم الاستغراقي على