الشيخ محمد اليعقوبي
302
فقه الخلاف
القول المشهور الذي يستدل له . 4 - إن الغمّ ورد في كلام السائل ، أما جواب الإمام ( عليه السلام ) فإنه يفيد قاعدة كلية بأن رؤية الهلال في أي بلد آخر تلزمك حتى لو لم يُر في بلدك ، سواء كان عدم الرؤية لعدم وجود المقتضي - أي عدم وجوده أصلًا - أو لوجود المانع - كغيم ونحوه - مع وجود الهلال ، وكلام السائل لا يصلح لتقييده . 5 - إن التقييد لو كان مراداً واقعاً لقيّد الإمام ( عليه السلام ) به وهو في مقام البيان ، وإلا يلزم التغرير بالمكلف ، حاشاهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . وأما ( الأولى ) وهي صحيحة هشام بن الحكم فقد قال عنها السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) : ( ( ومثلها صحيحة سماعة ( الخامسة ) ، فإن الإمام ( عليه السلام ) عبّر في الأولى ب - ( أهل مصر ) وفي الأخرى ( اجتمع أهل مصر ) وهذا التعبير لنكتة تتعلق بحجية البينة على الرؤية وهي أن لا يكون لها معارض حكمي نظير قوله ( عليه السلام ) في روايات أُخر : ( ليس الرؤية أن يقوم واحد فيقول رأيته ) وينفيه غيره « 1 » ، فالعناية في هذا التعبير بلحاظ قيام الحجة وتعدد الشهود عند أهل مصر ، أي أن مجرد الشاهدين من أهل مصر لا يكفي لوجوب القضاء إذ يمكن انفرادهما بالرؤية مع معارضة أهل المصر فلابد من اجتماع أهل المصر على صدقهما أو الشياع العلمي ، وذكر الخمسمائة في المصر لتحصيل الحجة بوجود مستهلين كثر وثبوت الرؤية ولا مدخلية لذكر المصر وليس هو في مقام البيان من هذه الجهة
--> ( 1 ) يشير السيد الأستاذ إلى جملة من الروايات كصحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها : ( وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كان في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) وصحيحة محمد بن مسلم وفيها : ( والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ) ( وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 11 ، ح 10 ، 11 ) .