الشيخ محمد اليعقوبي

280

فقه الخلاف

وأما ( الثالث ) ففيه : 1 - ضعف سند الرواية ، لأن أحمد بن محمد بن الحسن لم يوثّق على مبانيهم « 1 » . 2 - إن الرواية لا تفيد التقريب الذي ذكره لأنها بصدد بيان عدم الاعتماد على الظنون والتخمينات بأن الهلال قد مكث طويلًا فهو للّيلة السابقة ، وإنما يثبت الهلال بالرؤية كما أفادت روايات عديدة ، والملازمة التي تحدّث عنها الأستاذ ( دام ظله ) من هذه التخمينات فالرواية ناهية عنها فكيف يستدل بها ؟ 3 - إن الرواية يمكن الاستدلال بها على عكس المشهور لأن تأريخها سنة 232 ه - والإمام الهادي ( عليه السلام ) لا يزال في المدينة حيث أشخصه المتوكل إلى سامراء عام 233 ه - « 2 » ، والراوي يسأله عن الصوم في بغداد - والإمام ( عليه السلام ) يجيبه : ( صمت بصيامنا ) - وهذا يعني أن هلالهما واحد مع أن المشهور لا يعتبر بغداد والمدينة متقاربتين . وأما ( الرابع ) ففيه : 1 - إن صوم يوم الشك غير واجب حتى لو كان في السماء علة ، ولسان

--> ( 1 ) أما نحن فنبني على قبول رواياته لأنه من شيوخ المفيد والحسين بن عبيد الله وابن عبدون وقد أخذوا منه وأكثروا الرواية عنه ، وتتلمذوا عنده ، فقبول هؤلاء الأعاظم للتلمذة عنده والنسبة إليه مع عدم ورود قدح فيه من أحد ؛ قرينة عرفية على قبول روايته وهي غير مجرد الرواية عنه التي لا تكفي لاعتماد المروي عنه كالذي قلناه في مسانيد ابن أبي عمير وأضرابه . وهنا نكتة علمية طريفة فقد أرفقنا مخطط إمكانية رؤية هلال شهر رمضان / 232 هجرية ويظهر منه عدم إمكانية الرؤية يوم الثلاثاء في البلدان التي ذكرتها الرواية ( العراق والحجاز ) وهذه قرينة على دقة مضمون الرواية وصحّتها من هذه الجهة على الأقل . ( 2 ) في ( تأريخ الطبري : 11 / 31 حوادث سنة 233 ) : ( ( وفيها قَدِمَ يحيى بن هرثمة مكة وهو والي طريق مكة بمحمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر من المدينة ) ) .