الشيخ محمد اليعقوبي

28

فقه الخلاف

والفضة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا ضيعة سأفسّر لك أمرها « 1 » ، تخفيفاً مني عن مواليّ ، ومنّاً مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم . فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ، وما صار إلى مواليّ من أموال الخرمية الفسقة ، فقد علمت أن أموالًا عظاماً صارت إلى قوم من مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي ، ومن كان نائياً بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين ، فإن نية المؤمن خير من عمله . فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك ) . أقول : ذُكرت عدة إشكالات على متن الرواية مما دعى البعض إلى إسقاطها من الاعتبار وهو عمل غير مبرَّر لأن الرواية صحيحة السند ، وسنذكر تلك الإشكالات وأجوبتها ( صفحة 57 ) بإذن الله تعالى .

--> ( 1 ) وقد بيّن ( عليه السلام ) التفسير في ذيل الرواية وحاصله أن من كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه شيء ومن زاد حاصل ضيعته عن مؤونته فيجب عليه إخراج الحق المعين .