الشيخ محمد اليعقوبي

277

فقه الخلاف

عمرو أخبِرني يا مولاي إنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة ويفطر الناس ونفطر معهم ويقول قوم من الحُسّاب قِبَلنا : إنه يُرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس ، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : لا تصومنّ الشك ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته ) « 1 » . بتقريب أن هذا ارتكاز من أبي عمرو - على فرض صدق الحساب - واعتقاد بكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ، وأن اشتراكهم في الليل لا يكفي لوحدة الهلال ، والإمام ( عليه السلام ) أمضى ما كان مرتكزاً ، من أنه على تقدير صدق الحسّاب - وهو ممكن - فإن وحدة الليل لا تكفي في وحدة الصوم والإفطار ) ) . السادس : ( ( وهنا رواية أخرى - أي الشاهد السادس - وهي معتبرة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : كم يُجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) « 2 » . وتقريب الاستدلال : أن ردّ شهادة الواحد إذا لم تكن في السماء علة هو التعارض ، فإذا تصدّى جماعة لرؤيته ورأى عدد ولم ير جماعة وكانوا متفقين بالحال فيحصل تعارض بين النافي والمثبت وفي مثله لا تكون البيّنة حجة ، والكلام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 15 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 11 ، ح 10 .