الشيخ محمد اليعقوبي
269
فقه الخلاف
الدليل الثالث : واستدل للمشهور ب - ( ( الأصل بعد انصراف النصوص إلى غير الفرض ) ) « 1 » أي غير البلدان المختلفة المطالع . أقول : ( أما ) انصراف النصوص فسنناقشه ( صفحة 296 ) عندما يردّ به المشهور على الإطلاق الذي تمسك به القائلون بالتعميم . و ( أما ) الأصل فيمكن أن يريدوا به ما تقريبه : أن الروايات دلّت على كفاية رؤية الهلال في بلد آخر لثبوته في بلد لم يروه أهله ، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها : ( ولا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ) « 2 » وغيرها مما سيأتي ، والقدر المتيقن من هذه البلدان هي المتقاربة بحسب ما قرّبناه في الدليل التكويني فيكون مقتضى الاحتياط الاقتصار عليه ، لمخالفة الزائد لأدلّة ( صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية ) ، ولأنه قدر متيقن فقد نفوا الإشكال عنه ، قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( إذا رئي الهلال في بلد فلا إشكال في ثبوت حكمه لغيره من البلاد المتقاربة ، ويدل عليه الأخبار الكثيرة ولم يوجد على خلافه قائل منّا ، كما اعترف به في المناهل ) ) « 3 » . وإلى هذا المعنى يرجع عدد من التقريبات التي قيلت للاستدلال على القول المشهور كصحة سلب الرؤية فيما إذا رئي في بلد بعيد ، وأن الرؤية مشترطة في أول الليل فتحققها في بلد غربي بعيد يعني تحققها للبلد المطلوب في وقت متأخر من الليل فيكون مخالفاً لشرط رؤية الهلال عند الغروب ، ونحوها من التقريبات ، وربما سنذكر بعضها كإشكالات على القول بالتعميم . ويردّ عليه : 1 - إن الإطلاقات التي استدل بها القائل بالتعميم إذا تمت فلا معنى للأخذ بالقدر المتيقن .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 361 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 12 ، ح 2 . ( 3 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 12 / 253 .