الشيخ محمد اليعقوبي
267
فقه الخلاف
أيضاً ، فيستكشف منه أنه لا يكفي ذلك لتحقق الشهر شرعاً . الثاني : لا إشكال في دلالتها على أن الميزان في دخول الشهر وعدمه إثباتاً رؤية الهلال وعدمها ، وهذا يدل عرفاً - بعد كون الرؤية طريقاً محضاً - على أن الميزان ثبوت المرئي وعدمه في أفق الرؤية ومكانها وهو طلوع الهلال وإمكان رؤيته فيه وعدمه ، فمع عدم طلوعه بمعنى عدم بلوغه مقداراً يمكن رؤيته في ذلك المكان يكون الموضوع منتفياً لا محالة واقعاً . وكلا البيانين غير تام ) ) . وناقش ( دام ظله ) ( الأول ) من جهة ( ( المنع من هذا الإطلاق ) ) و ( ( إمكان دعوى أن المراد من الرؤية في الروايات الأعم من رؤية المكلف نفسه أو رؤية الآخرين إذا كانت قطعية كموارد الشياع ، أو ثابتة بالحجة الشرعية كموارد الشهادة المعتبرة في الهلال ، وعندئذ يكون مقتضى إطلاق المنطوق شمول رؤية الهلال من قبل الآخرين في البلاد الأخرى قريبة كانت أو بعيدة ، ويكون هذا الإطلاق رافعاً لموضوع إطلاق المفهوم والوظيفة الظاهرية ، فتكون الروايات دالة على القول الآخر الذي اختاره الأستاذ ( قدس سره ) كما لا يخفى . وسيأتي مزيد توضيح لهذا الوجه عند التعرض لأدلة القول الآخر . نعم ، لو كان الوارد في الروايات تقييد الرؤية بالبلد كما إذا قال : ( صم للرؤية في بلدك ) ، أمكن أن يقال بظهورها حينئذ في اشتراط طلوع الهلال وإمكان رؤيته في بلد الرؤية وإلا كان القيد لغواً . وهذا القيد لابد وأن يرجع إلى الموضوع والحكم الواقعي وهو المرئي ولا ربط له بموضوع الحكم الظاهري ، فيستفاد منه أن موضوع الحكم إنما هو إمكان الرؤية أو طلوع الهلال في مكان الرؤية ، إلا أن هذا القيد لم يرد في شيء من الروايات . ومجرد كون رؤية المكلف في بلده ومكانه عادة لا يعني تعليق الحكم عليه وتقييده به ليتم الاستظهار المذكور ، وهذا واضح ) ) .