الشيخ محمد اليعقوبي
265
فقه الخلاف
ومنه يُعلم ما في كلام بعض الأعلام المعاصرين قال : ( ( الهلال عنوان للقمر في حالة خاصة له ، وهي الخروج من تحت شعاع الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئية للناس ، وإنما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيتها ، فلم تتقيد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض مثل أن تتقيد برؤية هذا البلد أو غيره ، أو تتقيد بأن يرى الهلال مثلًا خلال عشر دقائق بعد الغروب أو نحوه ، إنما تمام الملاك الهلال ) ) « 1 » . 5 - قوله ( قدس سره ) : ( ( وإن لم يُرَ الهلال في بعض مناطقها . . ) ) وفيه : إن عدم رؤية الهلال في بعض البلدان لعدم وجود المقتضي للرؤية لأنه لم يولد بعد أو لأنه تحت الأفق أو لقلّة مكثه في الأفق فيغلب عليه ضوء الشمس المتبقي في الأفق الغربي أو لقربه من مغرب القرص ونحوها من الأسباب ، فدعواه ( قدس سره ) بحصر الأسباب في وجود الموانع غير دقيقة . الدليل الثاني : إطلاقات الرؤية : كصحيحة الفضل بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( ليس على أهل القبلة إلا الرؤية ، وليس على المسلمين إلا الرؤية ) « 2 » وصحيحة الحلبي وفيها ( فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر ) « 3 » . بتقريب : أن هذه الروايات ظاهرة في شرطية الرؤية بل وحصر دخول الشهر بها إلا ما خرج بدليل خاص كمضي ثلاثين يوماً . وبضميمة نسبية الرؤية في البلدان واختلافها في قابلية الرؤية فالنتيجة اختلاف البلدان في الهلال ودخول الشهر ولكل بلد حكم نفسه .
--> ( 1 ) الشيخ الخزعلي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد 11 - 12 ، صفحة 197 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 3 ، ح 12 ، 1 .