الشيخ محمد اليعقوبي
246
فقه الخلاف
في السماء علة ولم يرَ في البلد الهلال أصلًا ورآه خارج البلد شاهدان عدلان وجب أيضاً الصوم ) ) « 1 » ، ولم يفصّلوا بين البلدان المتقاربة والمتباعدة من حيث كفاية الرؤية في بعضها للبعض الآخر . وحاول السيد الأستاذ السيستاني ( دام ظله الشريف ) تأصيل الخلاف في المسألة وإرجاعه إلى صدر الإسلام فقال : ( ( وهي مسألة خلافية من صدر الإسلام ، فالمشهور من السنة الالتزام باتحاد الأفق فإذا ثبت في مكان بعيد كالشام لا يثبت في المدينة ، وربما ادعي الإجماع على ذلك ، ونُقل عن بعض منهم الخلاف ) ) ثم أشار إلى ما سننقله عن التذكرة ( ( وهو غالباً على طبق المغني لابن قدامة ) ) وقال : ( ( وعلى أية حال فعمدة استدلال المشهور وجهان ( أحدهما ) الإجماع نقله ابن عبد البر . ( ثانيهما ) رواية منقولة في غير البخاري كصحيح مسلم ) ) وهي رواية أم الفضل الآتية ، ثم نقل مناقشة من قالوا بوحدة الهلال لجميع البلدان كالشوكاني في نيل الأوطار وجاء فيه ( ( أما الإجماع فلم يثبت وإلا فهو مشهور المالكية لا كلهم ، وأما بالنسبة للرواية فهو اجتهاد من ابن عباس ، وأما قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا رأيتم الهلال . . ) فإن بعض المسلمين إذا رأوه فيصدق أن المسلمين رأوه سواء كان من رآه بعيداً أم لا ) ) « 2 » . أقول : هذا الخلاف عند العامة يمتد إلى زمان الصحابة والتابعين وهو لا ينفعه في الاستدلال إذ لم يثبت تعرض علمائنا الأقدمين للمسألة وهو ما يهمّ المستدل لإثبات جذور المسألة عند القدماء لتكون أصلًا لدعوى الشهرة ونحوها مما يقال . وأول ظهور لهذا التفصيل كان في كتاب المبسوط للشيخ الطوسي ( قدس سره ) الذي صنّفه بعد النهاية بحلّة جديدة وهي التفريعات على أصول المسائل
--> ( 1 ) النهاية : 150 . ( 2 ) تقرير بحث السيد الأستاذ السيستاني ، محاضرة يوم 10 / ج 2 / 1417 .